الابتكارات في صناعة السيارات: أنظمة المعلومات والترفيه

Nicholas El Bizri, May 09 2017

تُعتبر أنظمة المعلومات والترفيه والتفاعل واحدة من التقنيات الأكثر ابتكارًا في صناعة السيارات اليوم. فمنذ إنشاء الهواتف الذكية، تغيّرت الطريقة التي نستهلك فيها المعلومات ونبقى على اتّصال بالإنترنت. وقد تمّت ترجمة هذا التفاعل مباشرة في صناعة السيارات، لتصبح حاجة للمستهلك يطلبها في السيارة.

في ضوء هذا الواقع، استجابت شركات صناعة السيارات مع نظام المعلومات والترفيه داخل السيارة (IVI)، وأعادت ابتكار تجربة الهاتف اليومية للتجربة داخل السيارة. وبهدف توفير تجربة ترفيه سهلة ومتكاملة في السيارة، قامت شركات صناعة السيارات بتطوير واجهة المستخدم الرسومية البديهية والشاشات العاملة باللمس لاستبدال تحديثات الهواء وخدمة الهاتف المدمجة البسيطة على مرّ السنين من التطوير. وفي الوقت نفسه، أعطت هذه الشركات الأولوية لسلامة السائق وابتكرت نظام المعلومات والترفيه داخل السيارة للحدّ من إلهاء السائق وضمان أقصى قدر من سلامته. وقد تطوّر هذا النظام كثيرًا على مرّ السنين. دعونا إذًا نلقي نظرة على تاريخ نظام الترفيه في السيارة الذي أدّى إلى أنظمة المعلومات والترفيه الشائعة اليوم.

موجز عن التاريخ

محطات الراديو التي تبثّ بنظام FM / AM

ظهرت أول إشارة للترفيه في السيارة في الثلاثينات عندما تمّ إدخال تقنية محطات الراديو التي تبثّ بنظام AM لأول مرّة وإتاحتها للمستهلكين والمركبات. وعرضت شركة موتورولا الراديو نفسه بنحو 130 دولار (أي ما يعادل نحو 1800 دولار اليوم). وبعد عشرين عامًا، كانت الشركة الألمانية "بلوبونكت" أول من قدّم محطات الراديو التي تبثّ بنظام FM / AM بأسعار معقولة، والتي تمّت إتاحتها لأول مرّة في عام 1952. وفي الخمسينيات، قامت الشركات أيضًا بتجربة مشغلات التسجيلات في السيارات، ولكنّها سرعان ما أدركت أنّها لم تكن قابلة للاستمرار نظرًا لحجمها وحقيقة أنّ المطبّات تسبّب انقطاعًا في الصوت.

ستيريو السيارة

كان الصوت أحاديًّا حتّى الستينات، أي كان يتمّ نقله في بثّ واحد، حيث لم تكن القنوات اليسرى واليمنى ذات أهميّة. وقامت "بيكر"، الشركة الألمانية الأخرى بتطوير أول ستيريو في السيارة صدر عام 1969 وسمح ببثّ الصوت في الاتّجاهين. وفي الستينات، ظهر أيضًا مشغّل الشريط الذي يحتوي على 8 أغاني ولكن سرعان ما أصبح مستبعدًا.

مشغّل شريط الكاسيت

ظهر مشغّل شريط الكاسيت في السبعينات، وكان ظهوره يُعزى في الواقع لاستخدامه في السيارة وذلك بسبب الحجم الصغير والمدمج للشرائط. ولا تزال بعض السيارات اليوم تستخدم الأنظمة القائمة على شريط الكاسيت حيث يتمّ استخدام "محولات الشريط" لتوصيل الهاتف الذكي باستخدام كابل جاك 3.5 ملليمتر.

مشغّل القرص المدمج

مع أنّ تقنية القرص المدمج ظهرت لأول مرة في الثمانينات، إلا أنّه لم يتمّ استخدامها في السيارات حتّى التسعينات. وسرعان ما أصبحت مشغلات الأقراص المدمجة في السيارة شعبية لأنّها كانت قادرة على قراءة الأقراص المدمجة القابلة لإعادة القراءة وكذلك ملفات MP3. وقد ظهرت وظيفة الأقراص الرقمية متعدّدة الاستخدامات في وقتٍ متأخر من العقد في بعض السيارات الراقية.

تقنية البلوتوث والشاشة العاملة باللمس

بدأت الشركات التقنية في بداية الألفية الجديدة، تستفيد من تقنية البلوتوث لنقل الملفات وبثّها. وسرعان ما اعتمدت شركات صناعة السيارات هذه التقنية، وكان الهدف منها عند وضعها لأول مرّة في السيارات، السماح بالاتصال من دون استخدام اليدين. ولعلّ ظهور نظام المعلومات والترفيه في السيارة كان أكثر أهميّة من تقنية البلوتوث، إذ كان في الأساس شاشة تعمل باللمس مع قدرات تحديد المواقع. ولسوء الحظ، كان أول تكرار لأنطمة المعلومات والترفيه في السيارة غير مرغوب وغير موثوق به وكان يعمل ببطء.

التطورات في الزمن الحاضر

منذ عام 2010، جرت تحسينات كثيرة على أنظمة المعلومات والترفيه، وهي الآن بمثابة المحور المركزي للسيارة لمعظم العمليات. ولطالما عانى الابتكار في أنظمة المعلومات والترفيه لمواكبة التطوّر السريع في مساحة المستهلك، وقد أدّت نهضة الهواتف الذكية إلى تكثيف الفجوة في السنوات الأخيرة. وهكذا، استخدمت شركات صناعة السيارات العديد من الحلول المبتكرة لسدّ هذه الفجوة في محاولة لجعل أنظمتها أكثر سرعة وبساطة وسهولة – ونذكر البعض منها:

تصميم تجربة المستخدم

أولاً، يكون كلّ نظام للمعلومات والترفيه في السيارة تقريبًا مجهّزًا اليوم بشاشة كبيرة تعمل باللمس وعالية الدقّة، وموصولة عادةً بمقبض توجيه أو لوحة تعقّب المسار لسهولة الاستخدام أثناء القيادة. وقد تمّ تطوير واجهة المستخدم لتقليد واجهة الهاتف الذكي لتوفير البساطة وإمكانية الوصول. ووفّرت معظم شركات صناعة السيارات أنظمة معلومات وترفيه ناجحة وسهلة الاستعمال بفضل أزرار الشاشة الكبيرة العاملة باللمس ونظام التشغيل سهل الاستعمال.

الاتصال بالإنترنت

تركّز أنظمة المعلومات والترفيه اليوم أيضًا إلى حدّ كبير على الاتّصال بالإنترنت. وبخلاف اتّصال البلوتوث الشائع، تدعم المركبات الآن اتّصال شبكة LTE (التطورات طويلة المدى)، ما يتيح الخدمات السحابية وبثّ الإنترنت وتحديثات البرامج الثابتة عبر الهواء. ويمكن رؤية كيفية تأثير صناعة الهواتف الذكية على صناعة السيارات، مع التركيز على المستخدم أكثر منه على الجهاز نفسه.

التجهيز بحسب الطلب

توفّر أنظمة المعلومات والترفيه الآن أيضًا قدرات التجهيز بحسب الطلب، لتوفير تجربة معزّزة ومصمّمة خصّيصًا للمستخدم الذي يمكنه تخصيص الشاشات الرئيسيّة تمامًا مثل الهواتف الذكية بما يسمح له بعرض المعلومات التي يختارها عن الطقس والتاريخ والوقت وإحصاءات السيارة وكذلك التطبيقات المفضّلة للوصول السريع.

شاشة الزجاج الأماميّ

تكون العديد من السيارات الراقية اليوم مجهّزة بشاشة زجاج أماميّ (HUD) يتمّ وضعها خلف عجلة القيادة مباشرة لعرض المعلومات على الزجاج الأمامي مثل السرعة والأغنية التي يتمّ تشغيلها وحدود السرعة بالتروس الحاليّ. وتُعتبر هذه التقنية في مراحلها الأولى، وقد تُستخدم على نطاقٍ واسع في المزيد من السيارات في المستقبل.

قمرة القيادة الافتراضية

بدأت شركات صناعة السيارات أيضًا الاستفادة من شاشات الكريستال السائل (LCD) الإضافية لتركيز المعلومات وجعل تجربة أنظمة المعلومات والترفيه غامرة أكثر للسائق. وقد تحوّلت مجموعة القياس المركزي في العديد من السيارات الراقية اليوم إلى شاشة الكريستال السائل (LCD) لتعرض ليس فقط قياس سرعة الدوران والسرعة فحسب، بل أيضًا المعلومات المخصّصة للملاحة وإحصائيات السيارة والراديو وأنماط القيادة الموصولة كلّها بعجلة القيادة ذات الوظائف المتعدّدة.

ما هي المستجدّات؟

تستمرّ شركات صناعة السيارات في تطوير أنظمة المعلومات والترفيه وابتكارها وإظهار رؤياها ومفاهيمها في المعارض التقنية السنوية. وقد أعطتنا شركات صناعة السيارات في الآونة الأخيرة، لمحة عما سيقدّمه المستقبل في ما يخصّ هذه الأنظمة.

ميزات السيارة المتّصلة بالإنترنت

من المتوقّع أن تدعم أنظمة المعلومات والترفيه في المستقبل ميزات الاتصال من مركبة إلى أخرى (V2X) في عددٍ أكبر من السيارات المتّصلة بالإنترنت. وقد قدّمت شركة "أودي" مثل هذه الميزات مع الاتصال من المركبة للبنية التحتية (V2I) والذي يدعم أنظمة المعلومات والترفيه. وستستفيد هذه الأنظمة في المستقبل في سيارات "أودي" من تقنية الاتصال من المركبة للبنية التحتية (V2I) لتزويد السائقين بمعلومات عن حركة المرور وعرض مؤقت للعدّ التنازلي، فضلاً عن وضع إشارات المرور عند التقاطعات.

الواقع المعزّز

تمّت تجربة الواقع المعزّز على الهواتف الذكية لفترة من الوقت الآن، ولكن سرعان ما سيتمّ إدخاله في أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات لتحديد الأجسام الخارجية أمام السائق وعرض المعلومات على الزجاج الأمامي. وستركّز استخدامات الواقع المعزّز في الغالب على الإشارة إلى المشاة والمركبات مع توفير اتّجاهات الواقع المعزّز من خلال "رسم" الطريق.

العرض الثلاثي الأبعاد

يعمل العرض الثلاثي الأبعاد بنفس طريقة الشاشات العاملة باللمس إلا أنّه يوفّر للمستخدم واجهة افتراضية. ويتمّ إنشاء صورة العرض الثلاثي الأبعاد من خلال انعكاسات تظهر بشكل شاشة عائمة تعمل باللمس. وتكشف الكاميرا في السيارة عن موقع يد السائق وتسجّل وضعية أصابعه. وبمجرّد أن يلمس إصبعه السطح الافتراضيّ، يصدر نبض ويتمّ تنشيط الوظيفة ذات الصلة.

المساعد الشخصيّ

ستوفّر أنظمة المعلومات والترفيه المستقبلية أيضًا للسائقين خدمة مشابهة لخدمة الإرشادات على غرار خدمات المساعدة الشخصية مثل "فيرتو كونسيرج" (Vertu Concierge). وسيتمكّن السائقون من إجراء الحجوزات وحجز الفنادق والإقامة خلال الرحلات وحتّى طلب التوصيات للمطاعم والوجهات.

المنافسة بين أنظمة المعلومات والترفيه

شجّعت توقعّات العملاء المتزايدة لتحسين أنظمة المعلومات والترفيه دخول منافسين جدد. وقد أصدرت كلّ من أبل وجوجل أنظمة المعلومات والترفيه الخاصّة بهما في السيارة، "كاربلاي" و"أندرويد أوتو"، ونقلتا قدرات المعلومات والترفيه إلى مستوى جديد كليًّا. وتهدف الشركتان من خلال نظاميهما، إلى تقديم البساطة وسهولة الوصول والاستخدام التي تتمتّع بها الهواتف الذكية في أنظمة المعلومات والترفيه في السيارة في جميع أنحاء العالم. ويمكن للسائقين الآن وصل هواتفهم الذكية بسهولة بالشاشة العاملة باللمس في السيارة والوصول إلى التطبيقات والبيانات المحفوظة على المحمول. ويوفّر كلا النظامين الميزات والقدرات المتشابهة جدًّا مع بعض الاختلافات.

يعكس النظامين فلسفات التصميم الخاصّة بكلّ نظام تشغيل. ويتميّز نظام كاربلاي، مثل آيفون، ببنية مسطّحة تقدّم تطبيقاتها ووظائفها كرموز كبيرة في تصميم شبكيّ. وبما أنّ أيّ من الوظائف لا يزيد عن مستوى واحد، فلا قوائم فرعية أو مجلدات أو قوائم، ما يقلّل من تشتيت انتباه السائق.

في ما يخصّ نظام شاشة "أندرويد أوتو"، تقع الرموز في الجزء السفلي من الشاشة، وتوفّر اختصارات سريعة لمختلف الوظائف. وبهذه الطريقة، لا يتعيّن على السائق استخدام الشاشة الرئيسيّة للتبديل بين التطبيقات، ويمكنه اختيار مصدر الصوت مع الحفاظ على إمكانية التصفّح على الشاشة.

تُعتبر وظيفة التعرّف على الصوت واحدة من أفضل الميزات التي يقدّمها هذين النظامين. وتُعتبر وظيفة البحث الصوتي من Google Now قويّة، وكذلك وظيفة "Siri" من أبل. كلاهما يسمح للسائق ببدء المكالمات وإرسال الرسائل النصية وطلب التصفّح على مراحل عن طريق التحدّث ببساطة. وكلاهما يسمح للسائق بجدولة عناصر التذكير بسهولة وتحديد المواعيد على التقويم كذلك.

المشاكل في أنظمة المعلومات والترفيه اليوم

جلبت أنظمة المعلومات والترفيه كميّة كبيرة من القدرات التقنية الجديدة للسيارات وحسنّت تجربة القيادة بشكلٍ ملحوظ. ومع ذلك، هل تأتي هذه الأنظمة على حساب إمكانية الوصول والراحة؟ تعاني أنظمة المعلومات والترفيه من عددٍ من المسائل التي تحتاج إلى معالجة لتحقيق أفضل قدرٍ من الترفيه في السيارة.

قد يكون الفصل بين أنظمة التحكّم في الصوت والمناخ وأنظمة الملاحة مفيدًا من حيث سهولة الوصول إلى الوظائف مع أنّ هذا الأمر قد يبدو صعبًا. من ناحية أخرى، تتطلّب بعض أنظمة المعلومات والترفيه اليوم من السائق تصفّح القوائم والقوائم الفرعية لإجراء تغييرات بسيطة وتمكين وظائف معيّنة (منها تيسلا)، ما يحوّل تجربة المستخدم إلى صداع.

يتمّ تقاسم برامج الهواتف الذكية على نطاق واسع، وبالتالي يتمّ تحسينها باستمرار من المطورين في جميع أنحاء العالم. ولكن في حالة أنظمة المعلومات والترفيه، تقوم كلّ شركة لصناعة السيارات بتطوير نظامها المستقلّ.

 

Comments   

Catch up on what you've missed