تميّز العلامة من خلال تجربة المستهلك

Lynn Bizri, May 31 2017

تكون تجربة المستهلك الصفة الوحيدة المميّزة للشركات تسع مرات من أصل عشرة. لذلك، ليس من المستغرب أن تتصدّر قائمة الأولويات لقادة الأعمال والتكنولوجيا في عام 2015، وفقًا لدراسة أعدّتها فورستر. وتتمحور تجربة المستهلك حول كيفية شعور الأفراد عندما يتعاملون مع شركة أو علامة تجارية مع مرور الوقت. ومن المتوقّع أن تؤدي دورًا أكبر في استراتيجيات الأعمال مع تطور التكنولوجيا وسلوك المستهلك ونماذج الأعمال.

في حين كان النجاح التجاري يعتمد فقط على تقديم منتجات أو خدمات موثوقة وعالية الجودة إلى السوق، إلا أنّ هذا الأمر قد تغيّر كثيرًا اليوم. فالمستهلكون هم أكثر اطلاعًا وانتقائية ويتوقّعون تجربة تسوق شخصية مصمّمة خصيصًا حسب إرادتهم وتتماشى مع قيمهم الشخصية. إنّهم يريدون أيضًا أن يكونوا قادرين على التسوق في أيّ وقت ومن أيّ مكان. ولذلك، يجب على الشركات أخذ تجربة المستهلك بعين الاعتبار عند تصميم المنتجات / الخدمات ونماذج الأعمال، للتميّز وعدم فقدان المشترين أو الحصة في السوق.

وقد أصبحت إدارة تجربة المستهلك أيضًا أولوية استراتيجية قصوى للمدراء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفقًا لشركة ديلويت - الشرق الأوسط. ولا تزال الاستثمارات في التجربة العاطفية ضعيفة على الرغم من استثمار الشركات الرائدة في الأساس بشكلٍ كبير في كلّ من الخبرات الاستهلاكية المادية والوظيفية. إنّ المنتجات والخدمات عالية الجودة هي بالطبع أساسية، ولكن بهدف التميّز بحقّ، تحتاج الشركات لبناء مسار تجربة المستهلك الحاليّة ودمجها مع التجربة العاطفية؛ وهذا يعني إضافة وجوه إنسانية حقيقية لعلامتها التجارية مع التحلّي بالصدق والحفاظ على الصلة.

وتحتاج الشركات التي تخطّط للازدهار في المستقبل، إلى التكيّف مع قاعدة المستهلكين المتغيّرة باستمرار والاستجابة للتحولات في ديناميات الأعمال الاستهلاكية، فضلاً عن تبنّي الاتّجاهات والتطورات التقنية التالية في المشهد الرقمي المتطوّر باستمرار.

الخدمة الذاتية والذكاء الاصطناعي

في حين يُعتبر الرابط العاطفي مع العلامة التجارية مهمًّا، إلا أنّه ليس ما يريده الجميع. وستتمّ إدارة 85٪ من العلاقات التجارية من المستهلك من دون أي تفاعل بشري بحلول عام 2020، وفقًا لشركة البحوث والاستشارات غارتنر. ويتوقّع المستهلكون اليوم الحصول على خيارات الخدمة الذاتية الفعّالة والسريعة، والتي يمكنهم استخدامها للعثور على إجابات عن الأسئلة وإنجاز المهام بأنفسهم. ومن خلال جعل إمكانية الوصول إلى خدمة العملاء أكثر سهولة عبر أدوات الخدمة الذاتية عبر الإنترنت وتقنيات الذكاء الاصطناعي مثل المساعدات الآلية، لن تتمكّن العلامات التجارية من الحفاظ على ولاء المستهلكين فحسب، بل سيُتاح لها أيضًا تحسين المستوى الشامل للإقرار بالعلامة التجارية.

لم تعد الشركات تعتمد على المساعدين من البشر لتقديم دعم العملاء وحلّ المشاكل بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويمكن من خلال المساعدات الرقمية تخصيص المزيد من الوقت لبناء علاقات مع المستهلكين وحلّ المشاكل الصعبة، في حين تكون الموارد البشرية قادرة على التركيز على النموّ. وتكمن القوة الرئيسية الأخرى للذكاء الاصطناعي في قدرته على جمع أحجام كبيرة من البيانات بسرعةٍ عالية جدًّا، والتعرّف على الأنماط والتعلّم منها. ويمكن للذكاء الاصطناعي تقديم التوصيات المخصّصة للغاية في الوقت الحقيقيّ وفقًا لأذواقهم وتفضيلاتهم، وذلك من خلال جمع المعلومات حول أنشطة المستهلكين وأنماط الشراء، على سبيل المثال.

على الرغم من وجود الذكاء الاصطناعي منذ وقتٍ، إلا أنّ العلامات التجارية قد بدأت مؤخّرًا باعتماده لخدمة العملاء. ومن الأمثلة على ذلك شركة طيران EasyJet، التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من بيانات المستهلك، والعلامة التجارية للأغذية Knorr التي تستخدم التكنولوجيا المعرفية للتفاعل بشكلٍ طبيعي مع المستهلكين وتقديم وصفات مصمّمة خصيصًا في حملتها الأخيرة "الحبّ من المذاق الأول".

والمثال الآخر هو سكايب، الذي اعتمد التعلّم الآلي لتقديم خدمة التعرّف على الصوت والترجمة في الوقت الحقيقي. وفي حين أنّ الذكاء الاصطناعي يتطوّر بسرعة ويصبح ذو أهميّة كبيرة، يجب على الشركات ضمان تحقيق التوازن الصحيح بين قوة الناس والتكنولوجيا لضمان أنّها تقدّم دائمًا تجارب ذات جودة عالية وشخصية.

التخصيص الموجّه من البيانات

أصبحت التحليلات سلاحًا تنافسيًّا رئيسيًّا وفقًا لما ذكره فيكتور ميليغان من مكتب أبحاث فوريستر. وقال "إنّ الأمر لا يتعلّق بزيادة حجم البيانات الكبيرة، بل جعلها أكثر فائدة وقدرة على التوقّع وتقديم تجارب فائقة للمستهلكين". وتُظهر الشركات التي تستفيد من تحليلات المستهلك تحسّنًا في الأرباح بنسبة 126٪ على المنافسين التي لا تستفيد منها، وفقًا لبحثٍ أجرته شركة ماكينزي. وبما أنّ الشركات تصبح موجّهة من البيانات أكثر فأكثر، ستكون الاستفادة من تحليلات تجربة المستهلك حاسمة لتوفير تجربة سلسة وشخصية وتقديم ميزة تنافسية.

ويعرف تجار التجزئة اليوم بالضبط أين هم المستهلكين وما يقومون به في موقعهم ومشترياتهم السابقة وحتّى عمليّتهم الشرائية التالية على الإنترنت، وذلك بفضل بيانات سلوك المستهلك القابلة للتتبّع بسهولة. ثمّ، تقوم الشركات باستخدام هذه المعلومات لتكييف عروضها ورسائلها التسويقية وتطوير استراتيجياتها وخلق تجارب قائمة على الخوارزميات وتعزيز العلاقات مع المستهلكين.

ويمكن للشركات فهم المستهلكين ونواياهم، من خلال الجمع بين العمليات التجارية والمعلومات الاستهلاكية (بما في ذلك البيانات الخارجيّة) على منصّةٍ واحدة، والعمل في الوقت الحقيقي لتعزيز تجاربهم. وتمكّن البيانات والتحليلات التنبؤية الشركات من تقديم تجارب ممتازة للمستهلكين من خلال توقّع احتياجاتهم بدلاً من مجرّد الاستجابة لها بفضل فعالية الاستفادة.

ويتمّ استخدام البيانات أيضًا لخلق تجارب مصمّمة بشكلٍ فردي ومطابقة للسياقات، والتي تكتسب أهميّة متزايدة في نجاح العلامة التجارية. لا يتوقّع المستهلكون فقط من الشركات فهمهم من خلال السياق فحسب، بل يتوقّعون أيضًا أن تستجيب لاحتياجاتهم وتتنبأ بها. لذلك، تحتاج الشركات لتصبح فعّالة في استخدام تدفّق البيانات المختلفة للإقرار باحتياجات المستهلكين والاستجابة لها. وهذا يشمل كلّ شيء بدءًا من البيانات الكبيرة للاتّجاهات العامّة، والبيانات الجزئية للنظر في سلوك مجموعة معيّنة أو حساب معيّن واستخدامها لمنتج أو خدمة. وعندئذٍ فقط ستتميّز الشركات.

Comments   

Catch up on what you've missed