يُعدّ التسويق الموجّه من البيانات لانتهاء مرحلة الحجم الواحد المناسب

Afkar Barakeh, Jul 12 2017

يضع المسوّقون أولوية قصوى لتقديم الخبرات المخصّصة للعملاء. وقد كشفت دراسة حديثة أجرتها مجموعة الخدمات الرقمية في شركة برايس ووترهاوس كوبرز أنّ 94٪ من كبار المسؤولين التنفيذيين يعتقدون أنّ تقديم الخدمات المخصّصة أمرٌ بالغ الأهمية للوصول إلى العملاء. وقد قدّم ظهور المجال الرقميّ المزيد من التحديات والفرص للمؤسسات أكثر من أيّ وقتٍ مضى وتدرك الشركات اليوم أنّ التخصيص يؤدّي إلى النتائج الإيجابية. 

تحوّل مهمّ

إنّ التحوّل إلى تجارب شخصية يغيّر العلاقة بين الشركات والمستهلكين. لم تعد الخطوة النهائية للمستهلك الذي يشتري منتجًا ذكيًّا متّصلاً بالإنترنت في عملية الشراء، بل بدأ عوضًا عن ذلك في بناء علاقة مع المؤسسة التجارية. لنأخذ مثلاً بسيطا مثل شراء ساعة: قبل 10 أو 15 عامًا، كان الشخص الذي يرغب في شراء ساعة جديدة يقوم ببعض البحوث، ثمّ يشتري واحدة من المنتجات المتاحة في ذلك الوقت في السوق.

إذا أردت اليوم شراء ساعة ذكية، مثل أبل ووتش أو سامسونج جير، فأنتَ تشتري أكثر بكثير من ساعة يد والتي تكون وظيفتها الأساسيّة ضبط الوقت. تُعتبر الساعات الذكية اليوم حواسيب قابلة للارتداء في الأساس. ويقوم العديد من الأشخاص بتشغيل التطبيقات باستخدام أنظمة تشغيل الهواتف المحمولة، ما يتيح للمستخدمين البحث في الإنترنت بواسطة أصواتهم، وتتبّع التقدّم المحرَز في ممارسة الرياضة عن طريق نظام تحديد المواقع العالمية، أو حتّى الدفع في محل البقالة من دون محفظة. إنّ هذه هي خبرات شخصية مصمّمة بشكلٍ فردي، وتحوّل العلاقة بين المنتج والشخص، من الاستهلاك إلى المشاركة. 

البيانات هي أساس التخصيص

دعونا الآن نلقي نظرة مقرّبة على التخصيص الموجّه من البيانات. من أجل تخصيص جهود التسويق، تحتاج الشركات إلى الاستفادة من البيانات الكبيرة. ولم يعد يُعتبر جمع البيانات تحديًا. نقوم كلّ يوم في إنشاء 2.5 كينتليون بايت من البيانات. وتقوم المسألة الحقيقية على استخدام هذه البيانات لتقديم الرسائل السياقية والشخصية. ووفقًا لماكينزي، تقوم المؤسسات التي تضع التخصيص الموجّه من البيانات في صميم قرارات التسويق والمبيعات، بتحسين العائد على الاستثمارات التسويقية بنسبة 15٪ على الأقلّ.

يضيف التخصيص قيمة إلى المؤسسة من خلال السماح لها بالوصول إلى مختلف المستهلكين الذين لديهم رسائل إبداعية مختلفة، بدلاً من إنشاء رسالة واحدة بحجم واحد تناسبها كلّها والتي قد لا تناسب كلّ هذه الشركات بالطريقة نفسها. كما يتيح التخصيص للمسوقين تخصيص الإعلانات بذكاء استنادًا إلى الخصائص الديمغرافية للمستهلكين أو اهتماماتهم أو مواقعهم والوصول إلى الملايين من المستهلكين المختلفين مع تقديم معلومات ذات صلة ومثيرة للاهتمام بشكلٍ فردي.

يُعتبر Spotify مثالاً جيّدًا على ذلك؛ إذ يقوم التطبيق بتخصيص الإعلانات على أساس اهتمامات المستهلكين والبيانات الديموغرافية. فإذا كان شخص ما يستمع إلى قائمة من الأغاني الخاصّة بالتمارين الرياضية، يقوم التطبيق بعرض الإعلانات للأحذية الخاصّة بالركض أو الملابس الرياضية. كما يُعتبر موقع أمازون مثالاً آخر جيّد عن الشركة التي تستفيد من هذا الموضوع؛ إذ تكون توصيات المنتجات الشخصية الخاصّة بالموقع عنصرًا أساسيًّا من تجربة المستهلك. فقد استفادت الشركة ببراعة من نماذج المنتجات المماثلة للاقتراح للمشترين "ما قام الأشخاص بشرائه من منتجات مماثلة لما قاموا بشرائها" أو "ما قد يرغبون بشرائه أيضًا بناءً على ما قاموا بشرائه مسبقًا". وتتماشى توصيات المنتج المخصّصة مع المنتج المناسب للعميل المناسب وفي الوقت المناسب. 

تحليل السمة وتسلسل الأحداث

ثمّة نوعان من التقنيات الحسابية المختلفة لتحقيق هذا النوع من التخصيص المستهدِف جدًّا:

  • تحليل السمات يصنّف العملاء إلى خريطة تفصّل سمات الشخص. وتحدّد هذه السمات على سبيل المثال ما إذا كان الشخص ذكرًا أو أنثى، وكم عمره، وما هي المدينة التي يعيش فيها، وما إذا كان يعمل أو عاطلاً عن العمل، ووضعه العائلي، وما إذا كان لديه أولاد، وما هي التطبيقات التي يستخدمها أكثر من غيرها على هاتفه النقال (مثلاً أوبر مقارنة بكريم لتحديد التفضيل) وهلمّ جرا. أصبح هذا النوع من التحليل سهلاً مع ظهور منصات مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وإنستاجرام. وتُعتبر البيانات التي يتمّ جمعها مفيدة جدًّا لأنها تمكّن الشركات من إنشاء محتوى تسويق أفضل واقتراحات مصمّمة خصيصًا. على سبيل المثال، إذا كان شخص ما يصف نفسه بأنّه يهوى اللعب، يمكن للشركات استخدام هذا الوصف لاقتراح ألعاب جديدة وأجهزة تحكّم لها.

  • التقنية الثانية المستخدَمة للتخصيص المستهدَف جدًّا هي تحليل تسلسل الأحداث. فهو يلاحظ تسلسل الأحداث التي من خلالها يتصرّف الناس عندما يشترون منتج أو خدمة. وينظر في كيفية تسجيل المستهلك لموقع إلكتروني معيّن (باستخدام اسم مستخدم وعنوان بريد إلكتروني أو عبر فيسبوك أو غيره)، ومصطلحات البحث التي يستخدمونها، والعناصر التي أضافوها إلى سلة التسوق وما إلى ذلك. ثمّ، يتمّ تخزين هذه البيانات واستخدامها لتحليل عملية صنع القرار قبل إجراء عملية الشراء. وهذا ما يسمّى تسلسل الأحداث، ويمكن استخدامه لإنشاء رسائل مستهدَفة ومخصّصة للمستهلكين. 

ويتعلّم المسوقون طرقًا جديدة للاستفادة من الكمّ الهائل من المعلومات الاستهلاكية المتاحة لهم. ويمكن الجمع بين تقنيات تحليل البيانات المذكورة أعلاه مع أدوات البيانات الرقمية الأخرى للتوصّل إلى المزيج الصحيح من العناصر وتقديم المحتوى المخصّص بحسب الطلب اليومي للمستهلكين. ومع ذلك، وحتّى مع هذه الأدوات، لا يزال المدراء التنفيذيين للتسويق بحاجة إلى تنسيق الموارد الداخلية والخارجية اللازمة لدعم جهود تحليل البيانات الخاصّة بهم. 

تُعتبر البيانات والتحليلات أدوات أساسيّة لنجاح جهود التسويق المستهدَفة جدًّا والتخصيص الجماعي. ولكن حتّى الأدوات الأقوى لا تعمل بشكلٍ جيّد جدًّا عندما تكون منفردة؛ إذ لا بدّ من التزام الإدارة العليا والمشاركة عبر الوظائف في كلّ القنوات لنجاح كلّ جهود تحليل البيانات. ويجب على المدراء التنفيذيين للتسويق أن يكونوا قادرين على دعم منصات التكنولوجيا وتحديث بيانات المستهلك باستمرار ونماذج التحليلات المتقدّمة التي تغذي محرّك صنع القرار.

 

Comments   

Catch up on what you've missed