تجربة العملاء الرقمية في قطاع السفر

ArabNet Team, Jan 03 2017

حوار مع محمد يلدريم، المدير العام في شركة "إينسايدر" (Insider) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أين ترى قطاع السفر في نظام التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

ما ألاحظه بشكلٍ عام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من العمل مع عددٍ من وكالات السفر على الإنترنت هو أنّه ثمّة صناعتان كبيرتان رائدتان تهيمنان في كلّ من العمل غير المتّصل والمتّصل بالشبكة، وهما صناعة السفر والصناعة المالية. تنمو صناعة السفر عبر الإنترنت بمتوسّط سرعة بنسبة 50٪، وهو نموّ أكبر مما نلاحظه حتّى في صناعة التجارة الإلكترونية. وتهيمن وكالات السفر عبر الإنترنت حاليًّا على جزء رئيسيّ من صناعة السفر بالكامل ومن المتوقّع أن تغيّر قواعد اللعبة في المستقبل القريب. كما أنّ إيرادات وكالات السفر عبر الإنترنت تنمو بمتوسّط نسبة مئوية أعلى مقارنة مع العائدات الناتجة عن شركات الطيران. 

يسمّونه "عصر العملاء". كيف يُطبَّق هذا الشعار على قطاع السفر؟ وما هي أهمية تجربة العملاء الرقمية في قطاع السفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

تتغيّر الديناميات في كلّ القطاعات. وأصبح العملاء عبر الإنترنت أكثر قوة من أيّ وقتٍ مضى. وتتّخذ كلّ مواقع شركات الطيران ووكالات السفر على الانترنت الاحتياطات اللازمة لمواكبة ديناميات تطوّر الصناعة. وإحدى أكبر التحديات التي تواجه قطاع السفر هي ولاء العملاء. ولذلك، يتعيّن على شركات السفر على الانترنت أن تتغيّر وفقا لذلك. أولاً وقبل كلّ شيء، يجب أن تكون المواقع والتطبيقات الخاصّة بالسفر متاحة على كلّ الأجهزة؛ إذ تُعتبر تجربة المحمول العامل الرئيسيّ الذي يحدّد نجاح قطاع السياحة والسفر.

إذا أخذنا المنطقة بشكلٍ محدّد، تُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موطنًا لمجموعة متنوّعة من الثقافات. ويكون للعملاء من ثقافات مختلفة مطالب وعادات ومستويات دخل متباينة. ومن المهمّ تحديد هؤلاء العملاء بدقة ومعالجة متطلّباتهم وفقًا لذلك.

كما إنّها إحدى الوجهات السياحية الرئيسيّة؛ إذ تضمّ هذه المنطقة شركات الطيران الأكثر أهمية والفنادق الكبيرة والعديد من المشاريع القادمة. ولكن، ما زلتُ لا أجد أنّ صناعة الترفيه مبتكرة بكفاءة، وذلك لأنّ كلّ شركات السفر والترفيه تعمل على مبادئ التسويق القديمة الطراز. وأتوقّع أن تبقى هذه الصناعات في المنافسة الشرسة وتصبح رائدة في تشكيل مستقبل قائم على تجربة العملاء، وبخاصّةٍ بالنسبة للفنادق، حيث ثمّة الكثير من إمكانيّة للتحسين. في الواقع، تتمّ كلّ حجوزات هذه الفنادق تقريبًا عن طريق موقع booking.com، ما يزيد إلى حدٍّ كبير تكاليف الاستحواذ. 

"إينسايدر" (Insider) هي شركة برمجيات. هل يمكنك بسرعة شرح وظيفة منتجاتكم وكيف تساعد شركتكم الشركات التجارية الإلكترونية؟

تعالج منتجاتنا مشاكل كبيرة لدى المسوقين في المجال الرقميّ في مختلف القطاعات، وبشكلٍ أساسيّ قطاع التجزئة والإعلام والسفر والمال والألعاب الإلكترونية. وتساعد التقنية التي تقدّمها الشركة في تحسين الإنفاق على التسويق بالإضافة إلى زيادة التحويلات والعائدات. وتساعد المسوقين في تقديم حملات موجّهة للغاية على شبكة الإنترنت وشبكة المحمول والتطبيقات من خلال الاستفادة من قدرات متقدّمة في التجزئة التنبؤية. وتوفّر كلّ الأدوات التي يحتاجها المسوقون في المجال الرقميّ لتقديم خبرات مجهّزة حسب الطلب من منصّة موحّدة. نحن نعمل أساسًا باستخدام البيانات كبيرة لنتمكّن من فهم جميع الزوار، ثم تصنيفهم بين أولئك الجاهزون وإصدار سيناريوهات خاصّة بهم ومختلفة وفقًا للاحتياجات المحدّدة لشركائنا. ونقوم أيضًا بتخصيص شبكة الإنترنت والمحمول ونعمل مع النمذجة والتجزئة التنبؤية ونحسّن اختبار A/B/n.

نعتقد أنّ لديكم عدد كبير من الشركاء من قطاع السفر والترفيه هنا في مكتب "إينسايدر" (Insider) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ما هو التحدّي المشترك الذي يواجهونه جميعهم؟

المشكلة الرئيسية هنا هي أنّه في حين تزيد حركة المحمول بشكلٍ كبير، لا تقدّم نسب التحويل من منصّات المحمول أداءً جيّدًا. والسبب هو أنّ معظم العملاء يبحثون عن طريق المحمول ولكنّهم يكملون معاملاتهم على شبكة الإنترنت. ولهذا السبب نضع في الشركة أهميّة كبيرة على توحيد البيانات. وينبغي أن تكون المنصّة قادرة على استعادة بيانات المحمول الخاصّة بالزائر على نقاط الاتصال الرقمية والتواصل معهم وفقا لذلك على شبكة الإنترنت وشبكة المحمول وتطبيقات الجوال.

تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ذات انتشار عالٍ جدًّا للهواتف المحمولة. وتماشيًا مع هذا الوضع، يجب استثمار المزيد من الجهد في تجارب الجوال. وأعتقد أنّه يتمّ تجاهل هذا الأمر إلى حدٍّ كبير من الشركات، وحتّى أكبر الشركات تقدّم تجارب غير جيّدة على الجوال أو لا تتوافر إطلاقا عليه.

لا تزال تشكّل المعاملات عبر الإنترنت مشكلة كبيرة، وليس في صناعة السفر وحسب، بل في التجارة الإلكترونية أيضًا. ولا تزال معظم المدفوعات تتمّ بشكلٍ غير متّصل بالشبكة حاليًّا. وهذا هو جانب آخر يحتاج إلى التحسين. 

بصفتك المدير العام في شركة "إينسايدر" (Insider) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هل بإمكانك مشاركتنا الأفكار المعمّقة التي اكتسبتها من العمل مع شركاء في قطاع السفر الإلكتروني؟

كما أشرت أعلاه، ملاحظتي في نهاية المطاف هو أنّ النهج القديم لهذه الصناعات لا يفيد بعد الآن. كنتُ منخرطا جدًّا في صناعة السفر عندما كنتُ أعمل في تركيا. ولكنّ بيانات العملاء الشخصيّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متباينة أكثر بكثير. ففي حين يُعتبر تقديم 3 كلغ من الأمتعة المجانية أمرًا محفّزًا جدًّا بالنسبة للبعض، يتوقّع عملاء آخرون أن يتمّ تقديم الطعام فقط على متن الطائرة. ولهذا السبب، ينبغي أن تتاح لهم تجارب رقمية مختلفة أيضًا. وهذا ما تعلّمناه على الأقلّ هنا في فريق العمل في شركة "إينسايدر" (Insider) في مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

والأمر الآخر الذي لاحظناه هو ضرورة أن نصبح قنوات تسويق موحّدة. إنّ هذه المنطقة معقّدة جدًّا من الناحية الديموغرافية. على سبيل المثال، السعودية هي منطقة فريدة من نوعها تمامًا وتتطلّب دراية فنية فريدة ولا تنطبق المبادئ التي نطبّقها هنا في دولة الإمارات العربية المتّحدة عليها. ويجب على كلّ الشركات أن تتحوّل إلى قنوات تسويق موحّدة وتكون متاحة على كلّ المنصّات في حال رغبت في الظهور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ومع أنّ هذا الأمر ليس محدّدًا لهذه المنطقة، إلا أنّ تجزئة الزوار هو تحدٍّ آخر أيضًا. ويُعتبر فهم جميع العملاء مع الاحتياجات والمطالب المحدّدة أمرًا حاسمًا دائمًا. ويُعدّ رجال الأعمال والسياح والوافدون بعض من كبار العملاء في صناعة السفر هنا. وأسوأ ما يمكن تقوم به شركات السفر لبناء علاقات العملاء هو تلبية هؤلاء العملاء بالطريقة نفسها.

كيف تعالج منتجاتكم التحديات المشتركة لقطاع السفر الإلكتروني؟ أيّ نوع من أدوات التخصيص تقدّمون؟

تتلخّص كلّ التحديات التي ذكرتها أعلاه في مشكلة التجزئة الدقيقة والاكتشاف الدقيق والتسليم الدقيق في نهاية المطاف. في الواقع، تتمتّع الشركة بخبرة جيّدة وكفاءة في التجزئة. ويمكن أيضًا لهندسة الشركة تطبيق هذا الأمر على كلّ القنوات والمنصّات. ونحن الآن قادرون على خلق قطاعات تنبؤية في الآونة الأخيرة تحديدًا بفضل مجموعة الوظائف التنبؤية التي أطلقناها. وتسمح الشرائح التنبؤية للشركات بتوقّع احتمال الزائر لشراء نقاط لتقديم التخصيصات في الوقت الحقيقي عبر البريد الإلكتروني وعلى شبكة الإنترنت والإنترنت عبر المحمول والإخطارات على شبكة الإنترنت أو إعلانات إعادة التسويق وهلم جرا.

السفر الإلكترونيي قطاع نلاحظ ارتفاع المنافسة فيه. ما الذي تقومون به بشكلٍ محدّد لتحسين ولاء العملاء؟

ثمّة هذه القصّة الحقيقية التي دائمًا ما استخدمها كعبرة. فتح قانون رفع القيود لشركات الطيران للعام 1978 نظام النقل ليكون سوقا تنافسية لضبط الجودة والتنوّع وأسعار الخدمات الجوية. وترك القانون كلّ شركات الطيران في حالة أزمة. وأدّى التعرّض للمنافسة إلى خسائر فادحة وصراعات مع النقابات العمالية لعدد من شركات النقل. وبين عامي 1978 ومنتصف العام 2001، أعلنت تسع شركات نقل كبرى (بما فيها Eastern وMidway وBraniff وPan Am وContinental وAmerica West Airlines وNorthwest Airlines وTWA) وأكثر من 100 شركة طيران أصغر حجمًا عن إفلاسها أو تصفيتها، بما في ذلك أكثر من عشرات شركات الطيران الجديدة التي تأسّست في أعقاب فترة رفع القيود. ما حدث هو على سبيل مثال كالتالي، تقوم People Express بدرس سلوك عملائها السابق وتحديد الحدّ الأدنى من النطاق السعري، وتطبيقه على جميع العملاء.

وكانت الخطوط الجوية الأمريكية شركة الطيران الوحيدة التي نجت من هذه الأزمة لأنّها درست سلوك عملائها السابق وتوقّعت مستوى دخلهم. ثمّ، طبّقت الشركة سعر متوقّع لكلّ فرد بحسب دخله وتمكّنت من أن تكون شركة الطيران الوحيدة التي تجاوزت الأزمة.

واجه العام 2016 مرحلة مماثلة في مجال التجارة الإلكترونية. ولذلك، وتمامًا مثل كلّ الشركات التجارية عبر الإنترنت، ينبغي لنا أن نتعلّم كيفية التعرّف على جميع الزوار بشكل فرديّ والتعامل معهم وفقا لذلك.

أيّ نوع من الابتكارات متقدّمة في مجال تجربة العملاء لقطاع السفر؟

ثمّة الكثير من الابتكارات القادمة ولكن أعتقد، من الناحية النظرية أنّ كلّ شيء يبدأ مع فهم قوة العملاء وتوقعاتهم. ويُسمّى هذا العصر عصر العملاء، فهم أكثر إقناعًا ومطالبة من أيّ وقت مضى، سواء في المجال غير المتّصل أو المتّصل بالشبكة. وتكون الخطوة الرئيسيّة في مجال تقديم تجربة فريدة للعميل في تطوير فهم شامل للعملاء وجعلهم أقرب إلى المسوقين. في الحديث تحديدًا عن صناعتي السفر والترفيه، يمكننا دراسة مثال "الحجوزات". فقد كان الحجز يقوم على عمل واحد. ولكن، من خلال تطوير توقّعات العملاء، أصبح عملية بحدّ ذاته. كان العميل يحجز تذكرة سفر، والآن يُعرَض عليه حجز فندق وأماكن مقترَحة للزيارة، ويصله بريد إلكتروني من الفندق ويتمّ الاتّصال به طريق الهاتف. وعند وصوله، يُرحَّب به بالاسم ويُقدَّم له مفاجأة صغيرة في غرفته. هذه هي عملية الحجز كما ينبغي أن تكون في هذه الأيام. حاليًّا، لا تُعتبر تجربة العملاء على المنصّات الرقمية كافية، بل يتوقّع العملاء تجربة رحلة. وكعضو في فريق شركة "إينسايدر" (Insider)، ومع العمل على استراتيجيات التسويق الموحّد والتقنيات التنبؤية، نحن نتطوّر بفخر بهدف أن نصبح منصّة تقدّم للعميل تجربة رحلة.

 

Comments   

Catch up on what you've missed