من الحمض النووي إلى البلوكشين: تحليل وجودنا وتسجيله

Nicholas Sehnaoui ., Sep 13 2017

إنّ تقنية البلوكشين نشطة في جيناتنا منذ فجر البشرية.

 البلوكشين هي تكنولوجيا تسمح بجمع البيانات على المعاملات والعمليات أو أي نوع آخر من المعلومات المتغيرة بدون حدود في التعليمات البرمجية نفسها وتوزيعها لحفظها بشكل آمن للملايين من المستخدمين في جميع أنحاء الكوكب، ما يجعلها آمنة ويجعل من المستحيل التلاعب بها ويسهّل الوصول إليها.

ماذا لو كانت تكنولوجيا البلوكشين تقليدًا للملكية البيولوجية الأساسية التي اخترعتها الطبيعة منذ دهور؟ هل قرأ أيّ منكم كتاب Dune؟ على الأغلب كلا. Dune هو أفضل روايات الخيال العلمي المباعة في السبعينات والتي قرأها الملايين من الناس الذين هم الآن بعض من المدراء التنفيذيين الأكثر نجاحًا على هذا الكوكب. يتصوّر فرانك هربرت في الكتاب أنّه يتمّ حفظ ذكريات سلفنا في كلّ واحد منا حيث يمكن الوصول إليها في ظلّ ظروف معيّنة. ولكن للوصول إليها، يجب أن يصبح الفرد كويزاتز هادراتش.

عندما قرأت الكتاب لأول مرة عام 1982، تساءلت أين يمكن حفظ هذه الذكريات. بعد خمسة عشر عامًا، عندما علمت أنّه يمكن للحمض النووي حفظ تريليونات من بتات البيانات، قلت لنفسي قد يكون حمضنا النووي مستودعًا للبيانات فعالاً بحيث يمكنه حفظ ذكرياتنا.

إنّ الفكرة ليست بعيدة المنال وذلك ما اكتشفته في التسعينات عندما شاركتُ من خلال عيّنة الحمض النووي، في تعداد الحمض النووي للمجتمعات الديموغرافية القديمة من تنظيم ناشونال جيوغرافيكس. وقد تمّ افتتاح أحد عشر مركزا دوليًّا لجمع الحمض النووي في جميع أنحاء العالم، وكان أحدها في لبنان مكلّفًا تحديدًا بدراسة مجتمع بحار بلدة صور. ثمّ فهمت كيف يتمّ تكديس الطفرات في أجدادنا على حمضنا النووي على مرّ العصور، ما يجعل من الممكن للعلماء اليوم تتبّع أصولنا حتّى 200 ألف سنة.

ماذا لو قمنا إذًا بحفظ أكثر من مجرد طفراتنا؟ ماذا لو كان ثمّة طريقة للوصول إلى هذه البيانات؟ إنّ حقيقة أنّ لبعض الحيوانات إمكانية الوصول إلى ذاكرة جماعية منقولة جينيا تقول لهم على سبيل المثال أنّ بعض الأنواع هي أعداء طبيعية وخطيرة جدًّا، يثبت أنّه ثمّة مستودع للبيانات وأنّه يحتفظ ببعض الذكريات.

دعونا نعود إلى التشابه في البلوكشين. إنّ حفظ معلومات الطفرة مشابه لتكنولوجيا البلوكشين. عند التفكير بالأمر، نجد أنّه يتمّ توزيع معلومات حدوث الطفرة وحفظها على نسل كلّ فرد، وربما الملايين من الناس، بحيث تكون آمنة، كما هو الحال بالنسبة للمعلومات في تقنية البلوكشين، ونحن نعرف الآن كيفية الوصول إليها.

كما أشاهد الشباب في لبنان، يختبرون ويبتكرون وينتجون المنتجات من مجرّد الهواء، أتساءل عما إذا كنا نعمل جميعًا من أجل هدف أسمى من دون معرفة ذلك، وما إذا كانت الفوضى الظاهرة والتي تميز أعمالنا الفردية ليست في الواقع تطوّرًا مستمرًّا من شأنه أن يسمح للبشرية بسدّ الثغرات مع الميزات التي بناها التصميم الذكي في داخلنا.

تعمل التكنولوجيا والتطور الآن جنبًا إلى جنب، وسوف يكشفان ويفعّلان كلّ الآثار الإلهية التي لا تزال ساكنة من حولنا في انتظار العثور عليها.

نقولا صحناوي هو وزير الاتصالات السابق في لبنان ورئيس مجلس إدارة المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي (UK Lebanon Tech Hub)

 

Comments   

Catch up on what you've missed