إيلون ماسك وشركة Boring!

Nicholas El Bizri, Aug 24 2017

بنى إيلون ماسك لنفسه سمعة مع رؤيته المتفائلة وأفكاره بعيدة المنال إلى حدٍّ ما. وقد أكسبه ذلك الكثير من المال وجلعه مركزًا للاهتمام في مناسبات عدّة. وجعلته شركته "The Boring Company" (TBC) وهي نتيجة إحدى أفكاره الرائدة، محطّ الأنظار من جديد.

تأسّست TBC في أواخر عام 2016 كشركة مختصّة في البنية التحتية وبناء الأنفاق، ويديرها حاليًّا مهندس SpaceX ستيف دايفس. وقد نشأ مصدر الإلهام لتأسيس الشركة، بعد أن أعرب ماسك عن إحباطه في حركة المرور في مدينة لوس أنجلوس على تويتر. وكان تركيزه يقوم على تخفيف الازدحام ومعالجة القيود التي تعاني منها شبكة النقل الحالية القائمة على تقنية البعدين.

Musk

اعتبارًا من اليوم، لا يمكن الهروب من حركة المرور في المدينة. وبالتالي، يصرّ ماسك على أنّه يجب أن ينتقل قطاع النقل إلى تقنية الأبعاد الثلاث من أجل تخفيف الازدحام. وينطوي النقل ثلاثي الأبعاد في الأساس على السيارات الطائرة أو السفر تحت الأرض. ولكن على عكس السيارات الطائرة، تكون الأنفاق مانعة لتسرّب الماء وبعيدة عن الأنظار وأكثر أمنًا وبديلاً أكثر واقعية.

إنّ حقيقة أنّه ما من حدّ حقيقي لعدد مستويات الأنفاق التي يمكن تشييدها في المدينة تجعل من مثل هذا المفهوم حلاً قابلاً للتطبيق للتخفيف من حركة المرور. وكما قال ماسك في إحدى المرات: "إنّ المناجم العميقة هي أعمق بكثير من أطول المباني".

بدأت شركة TBC العمل على الفور وأحرزت منذ ذلك الحين بعض التقدّم. واعتبارًا من فبراير 2017، بدأت عمليات اختبار الحفر حتّى 30 قدمًا في العرض و50 قدمًا في الطول و 15 قدمًا في العمق. ولتجنّب مشاحنات الحصول على كلّ تراخيص البناء اللازمة، بدأت الشركة مراحل الاختبار الأولى على مباني SpaceX.

TBM2

كما حدّد ماسك موقع أول شبكة تحت الأرض. ومن المفترض أن يتمّ تشغيل أول مسار نفقي من مطار لوس أنجلوس الدولي إلى مدينة كولفر، ثمّ إلى سانتا مونيكا وينتهي في ويستوود. ويقول إنّ رحلة النفق هذه ستستغرق خمس دقائق أو أقلّ بالمقارنة مع 45 دقيقة على الأقلّ في حركة مرور لوس أنجلوس.

كيفيّة عملها

قد تعتقدون أنّ مثل هذا التصميم سيكون معقدًا إلى حدٍّ ما ولكنّ عملية نقل المركبات من خلال هذه الشبكة الكبيرة تحت الأرض بسيطة جدًّا. أولاً، من أجل الحصول على المركبات تحت الأرض، يتمّ تجهيز الطرق بمناطق تحميل معيّنة. تتوقّف السيارات على المنصّة والتي هي مصعد في الأساس، ويتمّ بعد ذلك خفضها إلى الأنفاق.

boring1

ويكون للمنصّة هدفان: خفض المركبات إلى الأنفاق ونقلها إلى وجهاتها. وهي تعمل كزلاجات كهربائية، وهي في الأساس منصات مسطحة على عجلات مدفوعة من محرك كهربائي.

إليكم مقطع فيديو للحصول على فكرة أفضل حول كيفية عمل مفهوم النقل المستقبلي بشكلٍ أساسيّ:

 

يخدم تصميم الزلاجات الكهربائية العديد من الأغراض ويؤدّي إلى:

  1. الحدّ في قطر النفق بشكل كبير. بما أنّ المركبات ثابتة على زلاجات، فلا حاجة إلى حساب هوامش الخطأ.

    eskate1

  2. زيادة السلامة. بما أنّ الزلاجات الكهربائية مستقرّة ومستقلة تمامًا، فهي تمنع إمكانية الخطأ البشري.

  3. زيادة السرعة. تسمح الزلاجات المستقلّة بسرعات خاضعة للمراقبة تصل إلى 200 كيلومتر في الساعة.

  4. استخدامات متعدّدة. يمكن للزلاجات الكهربائية نقل السيارات و/أو السلع و/أو الناس. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ إمكانية إضافة غلاف فراغ يفسح المجال لحجرة هايبرلوب قادرة على السفر بسرعة ألف كيلومتر في الساعة.

    eskate2

  5. خفض الانبعاثات. الزلاجات الكهربائية هي مركبات بدون انبعاثات. لذلك، في كلّ ميل تنقل الزلاجات سيارة تحرق الغاز، يتمّ خفض الانبعاثات اليومية بشكل كبير.

لماذا إذًا الأنفاق؟

للتخفيف من حركة المرور، يجب أن يتوسّع النقل إلى ثلاثة أبعاد. وبالنظر إلى أنّ خيار "الصعود" مع السيارات الطائرة من المستحيل التوصّل إليه تقريبًا في الوقت الراهن، يكون الخيار الآخر الوحيد هو "النزول" وبناء الأنفاق.

ثمّة سببان وراء كون الأنفاق بديلاً جذابًا للنقل. أولاً، ما من حدٍّ حقيقي لعدد مستويات الأنفاق التي يمكن بناؤها، لذلك يمكن معالجة أي كثافة من حركة المرور بكلّ سهولة.

tunnels

وعلاوة على ذلك، تكون الأنفاق مانعة لتسرّب الماء ويمكن استخدامها في أيّ ظرف من الظروف ولا يتأثر قطاع النقل في الظروف المناخية القاسية. كما أنّ الأنفاق هي أيضًا أسهل وأبسط للتنفيذ نظرًا لأنّ البناء والتشغيل صامت وغير مرئيّ. وثمّة أيضًا عدم وجود أعمال الطرق التي تسبّب عرقلة في حركة المرور.

ومع ذلك، لا يخلو حفر الأنفاق من عيوبه؛ إذ إنّ العمل فيها بطيء حاليًّا ومكلفٌ للحفر للغاية. فقد تكلّف بعض المشاريع ما يصل إلى 500 مليون دولار لكلّ كيلومتر. ولكي تتمكّن الشركة من جعل شبكة نفقتها ممكنة، ستحتاج إلى زيادة سرعة بناء النفق وتقليل التكاليف بشكلٍ كبير.

من أجل خفض التكاليف، قدّم ماسك الزلاجات الكهربائية. وعن طريق نقل المركبات على الزلاجات الكهربائية، يتمّ تقليل قطر النفق. وإذا تعيّن على الشركة بناء نفق في مسار واحد، فإنّ قطر النفق يحتاج إلى ما يقارب 28 قدمًا. ويمكن تخفيض القطر إلى أقلّ من 14 قدمًا عبر وضع المركبات على الزلاجات الكهربائية المستقرّة. ويؤدّي هذا التخفيض بنسبة 50٪ إلى الحدّ من تكاليف بناء النفق بنسبة 3 إلى 4 مرات.

أما بالنسبة للسرعة، تحتاج الشركة إلى تحسين آلة حفر النفق (TBM) الخاصّة بها والابتكار فيها. عادةً ما تكون هذه الآلات بطيئة جدًّا وأشار ماسك إلى أنّ الحلزون هو أسرع 14 مرة من هذه الآلة العاملة على التربة اللينة. وقد ذكرت الشركة بضع طرق لزيادة سرعة بناء النفق:

 TBM

  1. زيادة قدرة آلة حفر النفق

يعتقد ماسك أنّ إنتاج طاقة آلة TBM يمكن أن تتضاعف ثلاث مرات مع إدخال التحسينات المناسبة أيضًا في أنظمة التبريد.

النفق المستمرّ

عند بناء نفق، تقوم آلة TBM الحاليّة بالحفر لمدّة 50٪ من الوقت وإنشاء هياكل دعم النفق في الوقت المتبقّي. لسوء الحظ، هذه المعادلة ليست فعالة ويخطط ماسك لتعديل التكنولوجيا القائمة في الآلة لدعم الحفر والتعزيز في وقتٍ واحد.

  1. أتمتتة آلة TBM

تتطلب آلات TBM الحالية العاملة على نطاق واسع العديد من المشغلين البشريين. وتأمل الشركة في أتمتة هذه الآلات لزيادة كلّ من السلامة والكفاءة.

  1. النقل إلى الكهرباء

ليس من المستغرب أن يرغب ماسك في اعتماد الكهرباء في آلات TBM. غالبًا ما تعمل آلات النفق الحالية على الديزل ولكنّ قاطرات TBM المستقبلية ستكون كهربائية لزيادة الكفاءة والاستدامة.

TBM3

الفوائد

لا يقوم مفهوم النقل الخاصّ بشركة TBC بتحسين سرعة النقل والراحة فحسب، بل يفيد أيضًا البيئة. وبمجرد توفّر الشبكة تحت الأرض للاستخدام، يمكننا أن نتوقّع أن تنخفض انبعاثات غازات الدفيئة.

أولاً، من المرجّح أن يستغرق عدد أقل من المركبات الوقت على الطريق ما يؤدّي بالتالي إلى الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وذلك من خلال توفير شبكة نقل عالية السرعة.

boring2

وعلاوة على ذلك، تقوم الشركة بالبحث في التقنيات التي ستقوم بإعادة تدوير الأوساخ التي تمّ حفرها إلى طوب مفيد للاستخدام في بناء الهياكل. وعادة ما يتمّ نقل الأوساخ التي تمّ حفرها إلى مواقع للتخلّص منها؛ وهذا ما يكون مكلفًا وخطيرًا على البيئة.

وقد كان هذا المفهوم متاحًا منذ آلاف السنين حيث الأهرامات مثالا رائعًا عنه. وباستخدام الطوب المعاد تدويره كجزء من بطانة النفق نفسه، يتمّ تقليل استخدام الخرسانة. وبما أنّ إنتاج الخرسانة يمثل 4.5 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة في العالم، فإنّ الطوب المعاد تدويره يقلّل من الآثار البيئية وتكاليف بناء النفق.

وفي حال نجاح هذا المفهوم، تسمح الأنفاق المنخفضة التكلفة للشركة بتبني تقنية الهايبرلوب وتمكين النقل السريع والمستدام عبر المناطق المكتظة بالسكان. وسيوفّر النقل عبر الهايبرلوب العديد من الفوائد البيئية المشمولة في مقالنا السابق.

hyperloop

المخاوف

مع أنّ الشركة قد بدأت أعمال بناء شبكة النفق الخاصّة بها وأنجزت أول اختبار للقسم تحت الأرض في الآونة الأخيرة، إلا أنّه لا يزال ثمّة الكثير من العقبات للتغلّب عليها.

كما ذكرنا أعلاه، إنّ إحدى أكبر العقبات أمام الشركة هي تكلفة بناء النفق والسرعة. ومن أجل جعل هذا المشروع مجديًا اقتصاديًّا وماليًّا، تحتاج الشركة إلى ضخّ مبالغ كبيرة من المال في البحث والتطوير للتوصّل إلى حلٍّ مناسب.

أمّا المشكلة الأخرى بالنسبة لها فهي منصّة المصعد. فمن المرجّح أن تحتلّ هذه المصاعد مساحة كبيرة على الطرق. وستواجه الشركة بالتأكيد بعض المشاكل في هذه المرحلة؛ إذ أنّها إمّا ستحتاج لشراء الأرض لتوفير المساحة أو دفع رسوم الدولة لتثبيت منصاتها أو تكتفي بتوفير مفهوم النقل في عددٍ محدود من المواقع.

Loadingbay

 

Comments   

Catch up on what you've missed