ما يحدث بالمنطقة: مقابلة مع بنك عودة

Rita Makhoul, May 29 2017

بعد نشر مقالتنا "الخدمات المصرفية في المستقبل الرقميّ" التي تخص تقنيات التحوّل في القطاع المصرفي، تواصلنا مع البنوك في جميع أنحاء المنطقة لاكتشاف المزيد حول ما يمكن توقّعه في المستقبل القريب، لا سيّما في منطقتنا.

ونشرنا مقابلة في الأسبوع الماضي، مع السيدة ليلى القطامي، مساعدة المدير العام لإدارة الاتصال المؤسسي في بنك الخليج في الكويت. وتحدّثنا هذا الأسبوع إلى جبران جبران، رئيس تجربة العملاء وفادي عبيد، مساعد الرئيس التنفيذي للعمليات في بنك عودة في لبنان.

ما هي تطورات التكنولوجيا التي تؤثر على القطاع المصرفي، وخاصّةٍ في لبنان؟ وما الذي قام به بنك عودة لاستيعاب هذا التغيير؟

تؤثر التكنولوجيا بالتأكيد على الصناعة المصرفية وعلى المستهلكين لدينا. فالناس يطلبون خدمات سلسة خالية من المتاعب والجهد، ويعتمدون القنوات المتنقلة والرقمية أكثر فأكثر كلّ عام. ونقوم في بنك عودة، بتطوير منصّتنا باستمرار لاستباق هذه الحاجات والاستعداد لتلبية الطلبات. وبدأنا باتّخاذ خطوات لرفع مستوى التكنولوجيا لدينا وتقديم خدمات جديدة لعملائنا في وقتٍ مبكر جدًّا تمامًا كما كنا دائمًا في طليعة التقدّم التكنولوجي. ويهدف نهجنا الآن نحو إنشاء نموذج عمل يركّز على العملاء مع نقاط اتصال سلسة ومتكاملة، مبنية كلّها على بنية تحتية متطوّرة.

وشرعنا في نهاية عام 2011، في مهمّة واسعة النطاق من خلال تقديم فرعنا الذكي، NOVO، المطوّر بناءً على مفهوم مبتكر من الخدمات المصرفية عبر الفيديو، والذي كان فريدًا من نوعه في ذلك الوقت. وأظهرنا التزامنا من خلال هذه المبادرات، باحتضان التكنولوجيا، حتّى في المراحل المبكرة عندما لم يكن ثمّة اعتماد عامّ لها، ونحن نؤثر على معايير السوق والثقافة الداخلية المتّجهة نحو المزيد من الابتكار.

ومع ذلك نشهد ارتفاعًا في اعتماد التكنولوجيا عبر شرائح عمرية وفئات مختلفة، إذا نظرنا إلى أجهزة الصراف الآليّ الذكية وأجهزة الصراف الآلي التفاعلية (مع صراف آلي عبر الفيديو). وتصبح أجهزة الصراف الآلي أكثر ذكاء، ويستفيد عملاؤنا من القدرات المتقدّمة من خلال استخدام هذه الآلات للقيام بالمعاملات وإيداع / سحب الأموال النقدية والشيكات ودفع فواتير المياه والكهرباء وغيرها. وتتيح هذه الأجهزة لعملائنا إجراء المعاملات المصرفية الأساسية براحتهم ومن دون عناء.

ما هي أهمّ 3 اتّجاهات في القطاع المصرفي من شأنها أن تغيّر هذا القطاع للمستهلكين في السنوات الخمس المقبلة؟

مع مرور الوقت والتقدّم التكنولوجي، يصبح الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي وروبوتات الدردشة والفيديو، أهمّ الاتّجاهات التي نتوقّع أن تصبح في القطاع المصرفي في المستقبل القريب، بمثابة الموارد الأولية لاستكمال المهام المصرفية المختلفة.

قدّمنا مؤخّرًا روبوت قائم على الذكاء الاصطناعي في إحدى فروع NOVO الخاصّة بنا. ويخدم الروبوت حاليًّا وظيفة الترفيه للعملاء الذين ينتظرون ويوفّر لهم بعض المعلومات العامّة عن منتجاتنا وخدماتنا، ولكنّه سيتطوّر ليصبح أكثر ذكاءً بكثير ويكون عنصرًا حقيقيًّا من الخدمات المصرفية.

كما أدخلنا دعم الفيديو للعملاء في فروع NOVO وأجهزة الصراف الآلي التفاعلية. ويمكنهم الآن طلب فتح حساب أو التقدّم بطلب للحصول على قرض من خلال الآلة ويكون ثمّة شخص لتقديم المساعدة والمشورة لهم من خلال الفيديو.

بالنسبة للتعلّم الآلي والخوارزميات، نحن مشاركون في مبادرات عدّة حول النماذج التي يمكنها التنبؤ بدقة بسلوك العملاء واقتراح الحلول والإجراءات. ويُعتبر نقلها لتصبح ذاتية التعلّم هو العقبة التي يجب تخطيها عند إصدار الأنظمة وتشغيلها بفعالية.

برأيك، ما هي أهمّ التحديات التي تواجه البنوك التقليدية لتصبح "بنوك رقمية"؟

إنّ التحدي الأول الذي يواجهه أيّ بنك تقليدي هو "البنية التحتية القديمة" بالمقارنة مع منافسيه الذين لا يعوقهم مثل هذه المشكلة، وهم عادة في وضع أفضل للابتكار. نحن أكثر حظا في بنك عودة حيث تمّ الاعتراف بمتطلبات التحوّل في وقتٍ مبكر ما يتيح لنا أن نكون عوامل مغيّرة في المشهد التنافسي.

وثمّة تحدٍّ آخر وهو عامل النجاح. نحن نتحدّث عن معدل نجاح منخفض جدًّا للعديد من التقنيات. وإذا نظرنا إلى شركات التكنولوجيا المالية والشركات الناشئة، ثمّة نسبة 1 إلى 10 من النجاح إلى الفشل. لذلك، يتعيّن على البنوك التقليدية قبول الفشل والاستمرار في المحاولة. وينبغي لها أن تستحدث تقنيات جديدة باستمرار، قد يبقى بعضها لسنوات، ويفشل بعضها الآخر سواء نتيجة الإدخال في وقتٍ مبكر جدًّا أو بسبب إدخال نسخة محسّنة بشكلٍ أفضل.

يتلقى البلوكشين والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والحوسبة والبيانات الكبرى والواقع الافتراضي والتعرف الصوتي والصوري السحابة والعديد غيرها من التقنيات اهتمامًا كبيرًا لأنه من المحتمل أن تفتح نماذج جديدة في الخدمات المالية. ما هي التكنولوجيا التي ستكون محوّلة للقطاع المصرفي، وأي منها تعتقد أنه سيكون لها تأثير كبير أو محدود؟

بصراحةٍ، لا يمكننا التأكّد أيّ من التكنولوجيا ستكون تحويلية وأيّ منها هي مجرّد صيحة. لا يمكن معرفة ذلك أبدًا لا سيّما بالنظر إلى انتشار التكنولوجيا اليوم. حدث في السابق أن تمّ إدخال تقنية معيّنة وحازت على أهميّة كبرى، ثمّ انطفأت لتعود وتظهر بعد بضع سنوات فقط، كما هو الحال مع تقنية "بيتكوين".

اكتسبت هذه التقنية شعبية قبل بضع سنوات ولكنّ توقيتها لم يكن صحيحًا. ويجري اليوم اعتماد تقنية البلوكشين بشكلٍ كبير وأسرع مما كان متوقّعًا. إنّها تعمل بمثابة نظام لمعالجة المعاملات الإلكترونية وحفظ السجلات التي تتيح لجميع الجهات، من دون الحاجة إلى التحقق من الجهة الخارجية، تتبّع المعلومات من خلال شبكة آمنة. وقد يؤثر ذلك في نهاية المطاف على التحويلات بين المصارف نفسها. ومع ذلك، فقد تصبح ميزات هذه التقنية متكرّرة إذا تطوّرت البنية التحتية الحالية وأصبحت تسمح بالنقل الفوري والتسوية الفورية. وإذا قمنا جميعنا مثلاً باعتماد تقنية البلوكشين، ولكن، قامت بعد ذلك الجهات التنظيمية بسبب متطلبات الامتثال، بإدخال بعض عمليات التحقق والتوازنات للمعالجة المباشرة من خلال إزالة الجانب الفوري أو إبطائه، يمكن أن يؤثر ذلك على انتشار هذه التقنية.

باختصار، لا يمكننا التنبؤ فعلاً بالتكنولوجيا الشعبية مقابل التكنولوجيا ذات التأثير الطويل لأنّ التكنولوجيا بشكلٍ عام تتطور باستمرار وكذلك تقوم الجهات المنظمّة لتلبية الاحتياجات الحالية.

كيف غيّر التحول نحو الخدمات المصرفية الرقمية عمل الفروع بما في ذلك التوظيف والخدمات وتفاعل العملاء وما إلى ذلك؟

كان الفرع دائمًا منذ بداية العمل المصرفي، في مركز التجربة المصرفية. ومع تكنولوجيا اليوم وتوقّعات العملاء، أصبح نقطة الاتصال الواحدة بين الكثير منها في المشهد المرتكز على العملاء. وكما ذكرنا سابقًا، يتغيّر سلوك العملاء الذين يتّجهون إلى قنوات الإنترنت والجوال وأجهزة الصراف الآلي المتقدّمة، وبالتالي المزيد من نقاط الخدمة الذاتية، لإجراء معظم معاملاتهم المصرفية. وقد عالجنا هذه التغييرات من خلال التطوير المستمرّ لمنصاتنا المتحرّكة وعلى الإنترنت وتحويلها لتصبح متعدّدة القنوات فعلاً، بما في ذلك أجهزة الصراف الآلي ومركز الاتصال أيضًا.

ومع ازدياد قدرات الخدمات الذاتية التلقائية والمساعدة في البنوك، سيعمل الفرع في كثير من الأحيان كمعرض لمبيعات المنتجات المعقدة التي تقدّم خدمات ذات قيمة مضافة ومساحة للحصول على مشورة الخبراء. وتتطلّب هذه الخدمات ذات القيمة المضافة التفاعل البشري مع عنصر الثقة. ويتمّ تدريب الفرق بشكلٍ مختلف للتحوّل إلى دور استشاري أكثر يقدّم مستويات عالية من التفاعل مع العملاء والخبرات لإثراء علاقات العملاء.

وعلى الرغم من تحوّل الفرع، لا يمكن الاستغناء أبدًا عن العنصر البشري الذي لا يزال يحظى بتقدير العملاء والدعم الذي يتلقونه.

 

Comments   

Catch up on what you've missed