بتكوين (Bitcoin) تخلق أسواقًا جديدة

Bayt.com, Contributor, Apr 09 2014

في مقال سابق، كنتُ قد قدّمت "بتكوين" Bitcoin بسرد قصصي، وبيّنتُ باختصار ما يميزها عن الخدمات المالية ووسائل تسديد الدفعات التقليدية. في هذا المقال، نلقي نظرة على بعض الاستخدامات الجديدة كليًا لـ"بتكوين" في الشرق الأوسط والعالم. اقرؤوا حتى النهاية لتتعرفوا إلى معلومات جديدة مثيرة.

تحمل تكنولوجيا "بتكوين" في طياتها إمكانية تغيير المشهد المالي العالمي بشكل جذري باتجاه خدمة عالمنا المتصل رقميًا بشكل أفضل. فيما يلي، أقدم بعض الوسائل التي تقول "بتكوين" أنها ستؤدي إلى تغييرات كبيرة.

تحرير المليارات


وفقًا لتقديرات البنك الدولي، يتحرك ما يربو على 500 مليار دولار أمريكي حول العالم على شكل تحويلات مالية (كأن يرسل المغتربون المال لمساعدة عائلاتهم في بلادهم، مثلًا). وتبلغ كلفة هذه الدفعات أكثر من 8 في المئة، وتزداد هذه الكلفة في الدول الأقل تقدمًا، وهي البلاد التي تحتاج إلى هذه التحويلات حقًا. إذًا، يضيع 40 مليار دولار على شكل رسوم تحويل الأموال. وليس الشرق الأوسط مستثنى من هذه الحركة المالية، إذ تبلغ نسبة التحويلات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 15 في المئة من مجموع التحويلات العالمي.

يمكن أن يؤدي استخدام "بتكوين" لتحويل الأموال دوليًا إلى تحرير مليارات الدولارات لتصل إلى من هم بحاجة ماسة إليها، وذلك بفضل الكلفة المنخفضة جدًا لتحويل الأموال عبر "بتكوين".

توسيع نطاق استخدام النظام المالي العالمي


يبلغ عدد الذين لا يمتلكون حسابات مصرفية -أو لديهم حسابات مصرفية قليلة النشاط- حوالى مليارين ونصف، أي ما يعادل نصف السكان البالغين في العالم، وهؤلاء جميعهم مستثنون من نظامنا المالي الحالي، ومجبرون على العيش في مجتمع مبني على المال النقدي؛ ما يجعلهم عاجزين عن الاستفادة من المنتجات المالية التي من شأنها أن تساهم في ازدهار حيواتهم، وتؤدي إلى مساهمتهم في تنمية اقتصادات بلدانهم.

وللأسف، يحتل الشرق الأوسط إحدى أدنى المراتب في التعامل مع النظم المالية الحديثة (توفر فرص الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية)؛ إذ لا يتجاوز معدل البالغين، الذين يملكون حسابات في مؤسسات مالية رسمية، نسبة 20 في المئة.

في المقابل، يبلغ معدل نمو استخدام تكنولوجيا الجوال في العالم 90 في المئة، ويرتفع في الشرق الأوسط بشكل خاص إلى 110 في المئة (وذلك يتضمن أصحاب الاشتراكات الجوالة المتعددة). ويمكّن بروتوكول "بتكوين" كل هؤلاء الأشخاص من استخدام الاقتصاد الرقمي، بصرف النظر عن مستويات دخلهم.

فـ"بتكوين" هي شبكة عالمية ومفتوحة، ولا يحتاج المستخدم لاستعمالها إلا هاتفًا واتصالًا بالإنترنت؛ ما يعني أنه مع تنامي خدمات "بتكوين" المعتمدة على الجوال، سيتمكن الملايين -ممن لا يملكون حسابات مصرفية- من الوصول إلى خدمات مالية سهلة وذات كلفة منخفضة.

التخلص من الدعاية

من ناحية أخرى، تقدم "بتكوين" فئة جديدة من الدفعات التي لم تكن ممكنة سابقًا، وهي الدفعات المتناهية الصغر، أي ما هو أقل من دولار واحد، أو دينار أو درهم أو ليرة، إلخ. فبسبب ارتفاع رسوم التحويلات، ظلّت هذه الدفعات الصغيرة حكرًا على المال النقدي (ولكنها بقيت غير عملية). أما "بتكوين" فتجعل ذلك ممكنًا، بل وجذابًا، بما أن كلفة التحويل شبه معدومة. ويمكن لهذا أن يحوّل العديد من القطاعات، بل وينشئ قطاعات جديدة.

إذا نظرنا في عالم محتوى الإنترنت اليوم (كالمقالات والأخبار ومقاطع الفيديو) ووسائل الربح منه، نجد أن الدعاية مسيطرة عليه. فكلما رغب أحدنا في الوصول إلى محتوى على الإنترنت، كان مجبرًا على مشاهدة إعلان (أو دفع رسم اشتراك). فلنتخيل أن بإمكاننا أن ندفع بضعة قروش مقابل المعلومة التي نصل إليها، أو لنكافئ الشخص الذي أنتجها. تتيح "بتكوين" إمكانية دفع سنتات، وأحيانًا أقل، لكل مقال أو مقطع فيديو أو خبر، أو غيرها، وذلك عندما نريدها فقط. وهذا هو نموذج الدفع مقابل جزء من الخدمة (كالدفع مقابل مقال واحد أو مقطع فيديو واحد، إلخ).

ما زال أمامنا عمل نقوم به

ما زالت خدمة "بتكوين" في مراحلها الأولى. ما من شك أن ما سبق رائع، ولكن استقدامها قريبًا، علينا (نحن رواد الأعمال في "بتكوين" والمدافعين عنها) أن نعمل بجد لنصل بـ"بتكوين" إلى أقصى إمكانياتها.

على سبيل المثال، ليس هناك منتجات وخدمات تم إنجازها تكفي لجعل "بتكوين" مفيدة بما هو مُبيّن أعلاه (خدمة تحويلات مالية مثلًا). وما تزال العديد من المناطق عاجزة عن الوصول إلى الخدمة بسبب محدودية البنية التحتية (التحويلات المحلية مثلًا). وتعتمد "بتكوين" على تكنولوجيا معقدة تحتاج إلى تطوير بخدمات المستخدمين قبل أن تصبح قابلة للاستخدام على نطاق واسع.

إلا أن هذه المشكلات كلها ليست معضلات مستحيلة الحل، وهناك العديد من رواد الأعمال الطموحين الذين يعملون لمعالجة هذه المسائل في مختلف أنحاء العالم. وأعتقد شخصيًا أن هذه الخدمات ستتوفر حتمًا ولكن السؤال هو متى؟

ما الخطوة التالية لـ"بتكوين" في الشرق الأوسط؟

ما ذكرناه قبلًا ليس إلا مختارات من الوسائل المبتكرة التي يمكن أن تؤدي بـ"بتكوين" إلى تغيير شكل القطاعات الحالية والمستقبلية. ولهذه الأسباب وغيرها، يتجهّز الشرق الأوسط للانضمام إلى اقتصاد "بتكوين". فهناك حركة كبيرة في المنطقة، في لبنان والأردن ودبي وغيرها.

ولعل أهم الفعاليات -التي يجب أن نتابعها جميعًا- هي #CoinTalksDubai (أحاديث "بتكوين" دبي) يوم 21 أبريل! حيث يضم هذا الحدث خبراء "بتكوين"، من المنطقة والعالم، ليقدموا "بتكوين" ويتحدثوا عن آخر التطورات. لذا، إن كان الفضول ينتابكم، أو إن كنتم ترغبون في معرفة المزيد وتنضموا إلى رواد الأعمال والمستثمرين في العملة الرقمية والمتحمسين لها، فسأراكم هناك. (كشف كامل للمعلومات: أنا أساهم في تنظيم هذه الفعالية).

لمتابعة آخر الأخبار والتطورات حول "بتكوين" في الشرق الأوسط، زوروا موقع ShuBitcoin.com باستمرار.

Comments   

Catch up on what you've missed