ما يحدث بالمنطقة: مقابلة مع بنك الخليج في الكويت

Rita Makhoul, May 22 2017

بعد نشر مقالة عرب نت "الخدمات المصرفية في المستقبل الرقميّ" التي تخص تقنيات التحوّل في القطاع المصرفي، تواصلنا مع البنوك في جميع أنحاء المنطقة لاكتشاف المزيد حول ما يمكن توقعه في المستقبل القريب، سيّما في منطقتنا.

في أول مقابلة من هذه السلسلة، نقدّم لكم مقابلتنا مع السيدة ليلى القطامي، مساعدة المدير العام لإدارة الاتصال المؤسسي في بنك الخليج في الكويت.  

ما هي تطورات التكنولوجيا التي تؤثر على القطاع المصرفي، وخاصة في الكويت؟

شجع القطاع المصرفي عالميّا على استخدام التكنولوجيا بالعديد من النواحي. ومن خلال التكنولوجيا أصبح العملاء أكثر وعيًا ومعرفة بما يحتاجون، كما تستخدم البنوك التكنولوجيا في محاولة لمعالجة هذه الاحتياجات. وفي الكويت، كان أثر التقدم التكنولوجي إيجابيا للغاية، ولكن مليئا بالتحديات. اثنين من الدوافع الرئيسية هما تحسين خدمة العملاء وكفاءة الخدمات. الابتكارات في الكويت فيما يخص الخدمات المصرفية عبر الإنترنت هي بتطور مستمر، وتتضمن مجموعة كبيرة من المنتجات المالية المرنة، وثمة زيادة للفهم والتركيز على احتياجات العملاء الفردية. ومع ذلك، إن القطاع المصرفي الكويتي منظم بشكل كبير، وبالتالي يمكن أن يكون أبطأ من الأسواق الأخرى لناحية تبني ونشر التكنولوجيات الجديدة.

ما هي أهم 3 اتجاهات في القطاع المصرفي من شأنها أن تغيّر هذا القطاع للمستهلكين في السنوات الخمس المقبلة؟

في السنوات الخمس المقبلة، ستستخدم البنوك بيانات العملاء لتعميق علاقاتها الشخصية مع العملاء. بالإضافة إلى ذلك، أعتقد أننا سوف نرى عودة ثقة العملاء في البنوك على مقدمي الخدمات المالية الأخرى حيث تصبح خدمة العملاء متأصلة أكثر وفعالة والهيئات التنظيمية المالية أكثر تطلبًا.

أيضًا، سوف تعزز البنوك في المستقبل مكانتها كمقدمة للاستشارات وادارة الثروات أكثر من معالجة الصفقات فحسب.

برأيك، ما هي أهم التحديات التي تواجه البنوك التقليدية لتصبح "بنوك رقمية"؟

يكمن التحدي الرئيسي في التحول إلى التكنولوجيا الرقمية مع الحفاظ على تجربة العملاء ذات الصلة. لا يقتصر التحول الرقمي على مجرد توفير المنتجات والخدمات عبر الإنترنت. وينبغي أن يكون أيضا حول القدرة على تقديم تجربة على الانترنت التي يمكن تكرارها وتحسين التفاعل مع عملائنا.

ستستخدم البنوك الرابحة بشكل فعال تقنيات "رقمية صديقة" لتمكين مخزونها الكامل من العمليات التجارية بحيث يمكن توفير المنتجات والخدمات والمشورة لعملائها بطريقة سلسة عبر كل من العالم المادي والافتراضي. وستراعي المنتجات والخدمات التي تم إنشاؤها هذه الازدواجية. وأخيرا، فإن البنك الرقمي سوف يستخدم الرقمية بالطبع ليصبح أكثر كفاءة من خلال رعاية العملاء الداخليين بالأساليب الرقمية، فضلا عن أنها تسعى لرعاية زبائنها الآخرين واحتضان مختلف الأعمال في تفاعلها مع الكيانات الخارجية مثل الحكومة والموردين، إلخ.

وهناك تحد آخر يتمثل في الاستجابة للضغط التنظيمي مع ابقاء التركيز على خدمة العميل. ولا تزال المتطلبات التنظيمية في ازدياد، ويجب أن نمتثل وننشئ نظم وعمليات لمواكبة المتطلبات المتزايدة.

يتلقى البلوكشين والذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والحوسبة والبيانات الكبرى والواقع الافتراضي والتعرف الصوتي والصوري السحابة والعديد غيرها من التقنيات اهتماما كبيرا لأنه من المحتمل أن تفتح نماذج جديدة في الخدمات المالية. ما هي التكنولوجيا التي ستكون محولة للقطاع المصرفي، وأي منها تعتقد أنه سيكون لها تأثير كبير أو محدود؟

ستكون البلوكشين والحوسبة الادراكية والسحابة والواقع المعزز والتحليلات المتطورة بعض من أهم التقنيات التي من شأنها تغيير الصناعة المالية في المستقبل. وستعمل البنوك التقدمية دائما على إيجاد طرق جديدة لاستخدام التكنولوجيا لمساعدة عملائها ومؤسساتها، ولكن من المبكر معرفة التكنولوجيات التي ستنفعها في دربها. وتخزن المصارف جبال من البيانات التي ينبغي استثمارها في إنتاج رؤى ذات صلة.

والجانب السلبي لهذا الموضوع، بطبيعة الحال، هو أنه في حين أن التوسع في استخدام التكنولوجيات الرقمية في التمويل يمثل فرصا، فإنه يزيد أيضا من خطر الأمن الرقمي. وفي نهاية المطاف، نحن مؤتمنين بأموال الناس ولذلك يتحتم على القطاع المصرفي المحتضن للفرص الجديدة توخّي الحذر.

كيف غير التحول نحو الخدمات المصرفية الرقمية عمل الفروع بما في ذلك التوظيف والخدمات وتفاعل العملاء وما إلى ذلك؟

في هذه الأيام، قبل أن يخطي الزبائن خطوة في الفروع يستخدمون، وخاصة جيل الشباب منهم الإنترنت للبحث عن الخيارات المختلفة وجمع المعلومات عن المنتجات والخدمات ومقارنة البنوك. الخدمات المصرفية عبر الإنترنت وخدمات الموبايل تعني أن خدمات العملاء على مستوى الفرع ليست مطلوبة مثل قبل. في الفروع، يتوقع العملاء تجربة تفصيلية وشخصية أكثر، وهو ما نحاول إعطائهم. ونتيجة لذلك، أدى هذا التحول السلوكي إلى خفض كبير في عدد المعاملات التي أجريت في موجودات المصارف وبالتالي فإن البنوك تعيد النظر في حجم ومواقع وأعداد فروعها.

وفي الولايات المتحدة وأوروبا، أدى انخفاض عدد الزوار في الفروع المصرفية إلى إغلاق العديد من الفروع. هذا ليس فقط بسبب كفاءات التكنولوجيا، ولكن أيضا بسبب ارتفاع تكاليف العقارات في المدن وزيادة الميل في رجال الأعمال للاستفادة من الفرص المصرفية عبر الإنترنت. وأنا متأكدة من تكرار هذا الاتجاه محليا أيضا، ويمكننا أن نتوقع عددا أقل من الفروع أو الفروع التي تعمل بشكل أكثر كفاءة من خلال التركيز على المبيعات والاستشارات بدلا من المعاملات.

لم يتخلى الجميع، ولن يتخلى الجميع عن زيارة فروع البنك التقليدية، ومع ذلك، أنا على يقين من أن التركيز على استخدام التكنولوجيا لتلبية الاحتياجات التمويلية هي عرضة للاستمرار في المستقبل. تتمثل الاستراتيجية الفائزة في تحقيق ما هو "صحيح" من ناحية شبكة الفروع بما يتماشى مع القدرات الرقمية للبنك. قد لا يستخدمها العملاء في كثير من الأحيان، ولكن لا يزال للفروع "جاذبية" من منطلق المؤسسات المالية مما يفسّر جزئيّا عدم انتشار "البنوك الرقمية" البحتة. 

Comments   

Catch up on what you've missed