الحالة المقنعة للمحتوى الموجّه من البيانات

Afkar Barakeh, Jun 14 2017

ازداد عدد المؤسسات التي تقوم بتحليلات موجّهة من البيانات أكثر من الضعف في العامين الماضيين وفقًا لتقرير أعدّته IDG Enterprise عام 2016. ومع ذلك، تصبح الاستفادة من هذه التحليلات لإنشاء محتوى مقنع أكثر صعوبة مع تزايد كمية البيانات. ولم تعد شركات عدّة تستطيع الاستفادة من الإمكانيات التي توفّرها البينات إذ تعاني حاليًّا من كمية هائلة منها.

ولا يزال عدد الشركات التي تكتسب ميزة تنافسية من تسويق المحتوى صغيرًا نسبيًّا بالنسبة لكلّ القيمة التي يمكن أن يقدّمها التسويق الموجّه من البيانات، ولا تزال غالبية الشركات تدرك الفوائد الهائلة التي يمكن أن تحقّقها من تحويل المعلومات الكمية إلى محتوى عالي الجودة.

استراتيجية التسويق

تقوم 9 من أصل 10 مؤسسات اليوم بالتسويق من خلال المحتوى وذلك ليس مستغربًا عندما يفضّل 70% من الأشخاص التعرّف على الشركة عبر مقال من إعلان ما وفقًا لمعهد تسويق المحتوى. ومع أنّ تسويق المحتوى ليس أمرًا جديدًا، إلا أنّه يكتسب زخمًا الآن حيث تدرك الشركات أنّها تحافظ على اهتمام المستهلكين بشكلٍ متزايد، وبخاصّةٍ عندما يكون المحتوى أكثر ملاءمة ومجهّزًا حسب الطلب.

اعتمدت الشركات لفترة طويلة على الناشرين من الجهات الخارجية لتوفير محتوى ومنصات الوسائط التي يتفاعلون من خلالها مع المستهلكين. أمّا اليوم، تقوم الشركات بعكس هذا النموذج حيث تصبح هي الناشر بنفسها. وقد تعلّمت وكالات الاتصالات، على سبيل المثال، الاستثمار بشكلٍ فعّال من المحتوى الذي يحمل علامة تجارية في منطقة الشرق الأوسط ويُعتبر تركيزها على وسائل الإعلام والنشر المملوكة أمرًا بالغ الأهمية. ولا تقوم بمجرّد إنتاج المحتوى الذي يحمل علامة تجارية، بل تقوم في الواقع ببناء خصائص التحرير مع جمهور مخلص لعملائها.

ويمارس المزيد من الشركات دور الناشر والمؤثر الرقمي من أجل تحقيق العديد من الأهداف، وتحديدًا زيادة تفاعلات المستهلك المستهدَفة وخلق القيمة.

التفاعلات: أصبحت زيادة عدد الزيارات وقابلية الرؤية هدفًا حاسمًا بالنسبة للعلامات التجارية اليوم، تمامًا مثل جذب العملاء المحتملين وتحويلهم إلى المبيعات. ولا يقوم التسويق من خلال المحتوى بجذب التفاعلات من تلقاء نفسه بل يقوم بذلك التسويق عبر المحتوى الموجّه من البيانات والمستخدَم بشكلٍ فعّال. ويُعدّ جلب الزيارات إلى الموقع الإلكتروني عاملاً حاسمًا للنجاح في التسويق، ولكن ما هو أكثر أهمية هو كيفية استهداف التفاعلات وملاءمتها. وسيحتاج المسوقون والمطورون أيضًا إلى وضع خطة لإدارة هذه الزيارات بمجرّد وصولها إلى مواقعهم الإلكترونية ومنصات المحتوى.

القيمة: لم يصل قادة الصناعة إلى أعلى المستويات في مهنتهم من خلال مطاردة المستهلكين، بل من خلال جذبهم. وتقوم الشركات التي لديها استراتيجية محتوى واضحة موجّهة من البيانات بمشاركة المعلومات ذات الصلة والتي تكون دقيقة ومثيرة للاهتمام بالنسبة للمستهلكين. وهي تقدّم محتوى ذي جودة عالية يعطي الناس ما هو قيّم بالنسبة لهم بهدف حثّ التفاعل المربح مع عملائهم.

المحتوى الموجّه من البيانات

يمكن للعائد على الاستثمار لتسويق المحتوى أن يكون هائلا إذا تمّ تنفيذه بشكلٍ صحيح. ووفقًا لتقرير فوربس لعام 2015، فإنّ "القادة في التسويق الموجّه من البيانات هم أكثر عرضة بستة أضعاف من المتقاعسين للإبلاغ عن تحقيق ميزة تنافسية في زيادة الربحية". وثمّة العديد من الأدوات والتقنيات الإلكترونية التي تسمح للشركات والمنظمات بجمع معلومات مهمّة عن مستهلكيها ومساعدتهم في الوصول إلى محتوى مقنع.

تحليلات المحتوى: سواء كانت Google Analytics أو إحدى الحلول الأخرى الكثيرة المتاحة اليوم، فإنّ تحليلات المحتوى هي أدوات أساسية للتعرّف على كيفية عمل التفاعلات على الموقع الإلكتروني. ويمكن للمسوقين من خلالها تقييم كيفية أداء المحتوى الخاص بهم في الوقت الحقيقي. على سبيل المثال، يمكنهم ملاحظة الصفحات التي ينقر عليها الزائر ومدة بقائهم فيها والإجراءات التي يقومون بها وحتى الكلمات الرئيسية التي بحثوا عنها قبل الوصول إلى الموقع، من بين العديد من المعلومات الأخرى.

تحليلات الاستماع الاجتماعي: وتُسمّى أيضًا أدوات مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وتستخدمها الشركات لمراقبة بيانات الإنترنت لمنتج معيّن أو علامة تجارية أو شركة معيّنة أو أفراد معيّنين. وتساعد هذه الأدوات في وضع استراتيجية فعّالة لإدارة الاستجابة بناءً علی المشاعر.

برمجيات الأتمتة التسويقية: تتمحور أتمتة التسويق حول تبسيط المهام التسويقية المتكرّرة مثل البريد الإلكتروني والمشاركات على مواقع التواصل الاجتماعي والعمليات مثل تجزئة العملاء وتكامل بيانات العملاء (CDI) وإدارة الحملات. وهذا يوفّر للعملاء محتوى شخصي ومفيدًا للغاية ويدرّ الإيرادات بشكلٍ أسرع. وتجعل أتمتة التسويق العمليات المتكرّرة، والتي كان يتعيّن القيام بها بشكلٍ يدويّ، أكثر كفاءة وتسهّل إنشاء عمليات تسويقية جديدة.

التحليلات التنبؤية: يستخدم الذكاء التنبؤي الخوارزميات لتقديم محتوى دينامي استنادًا إلى تقديرات ما يحتاجه المستهلكون في الوقت الفعليّ. وتتوقّع هذه التكنولوجيا حاجة معيّنة ثمّ تقدّم توصية فريدة من نوعها على أساس ما تمّت ملاحظته. ويتمّ إنشاء المنتجات والخدمات والعروض الموصى بها، وحتى الملاحظات الاجتماعية الحية المدمجة وتسليمها إلى كلّ عميل عبر قنوات على شبكة الإنترنت مثل البريد الإلكتروني أو النصوص.

إنّ عملية استخدام تحليلات البيانات وتقنيات الويب التفاعلية لتخطيط استراتيجية فعّالة للمحتوى ليست عملية خطية، إذ يجب اعتماد أدوات ومنهجيات مختلفة واستخدامها بالتبادل لتطوير محتوى مقنع وذي معنى وموجّه من البيانات المفيدة والقيّمة.

حوّلت التقنيات الرقمية المستهلكين من المتلقي السلبي للمعلومات إلى لاعبين نشطين يمكن ملاحظة كلّ خيار يقومون به. وذلك وحده يسبّب تغيرا جذريًّا في ممارسة التسويق والاتصالات الرقمية.

وتقوم شركات مثل جنيرال إلكتريك (GE) باستخدام تسويق المحتوى الموجّه من البيانات مع تأثير كبير. وهي توضح كيف يمكن للمحتوى أن يشكّل صناعة بأكملها أو يؤثر عليها. ومع ذلك، يمكن للشركات أن تتفوّق على منافسيها وتصبح قادة في الفكر وعملاء للتغيير ومورد قيّم، حيث تحصل في المقابل على الجماهير والمشاركة والولاء.

Comments   

Catch up on what you've missed