التكنولوجيا المالية هي المستقبل

Lynn Bizri, Apr 17 2017

على الرغم من التحديات التي تواجهها الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، إلا أنّها تستمرّ في الابتكار وتعطيل طريقة إقراض المال واستعارته، ودفع ثمن السلع والخدمات، وتحويل الأموال عبر الحسابات وإلى الخارج، وإدارة الأسواق عبر الإنترنت. وقد أدّت التطورات في التكنولوجيا، والطلب على السلع الاستهلاكية، وسلوك المستهلك دورًا رئيسيًّا في دفع الابتكار في مجال التكنولوجيا المالية حيث شهد هذا القطاع نموًّا كبيرًا في جميع أنحاء العالم، وزيادة في الاستثمارات كلّ عام. ووفقًا للبيانات التي تمّ جمعها من شركاء التكنولوجيا المالية (Financial Technology Partners)، وهو بنك استثماري يركّز على مجال التكنولوجيا المالية، جمعت شركات التكنولوجيا المالية في عام 2016، في جميع أنحاء العالم إجمالي تمويل بقيمة 36 مليار دولار عبر أكثر من 1.500 صفقة من أكثر من 1.700 مستثمر فريد. وعلاوة على ذلك، ثمّة ما لا يقلّ عن 20 شركة قويّة عاملة حتّى الآن في مجال التكنولوجيا المالية، وهي شركات خاصّة تبلغ قيمتها مليار دولار  أو أكثر، بحسب CB Insights.

وثمّة بنية تحتية واضحة وفي طور النمو من المسرعات والحاضنات والمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يحدّد التوافق والتعاون بين الأطراف الفاعلة من الحكومات والمؤسّسات المالية ورواد الأعمال في نظام التكنولوجيا المالية، نجاحه ويعزّز التحوّل المالي. ولتشجيع النشاط الريادي وتحسين القدرة التنافسية للمنطقة ككلّ، يجب على الحكومات تطبيق السياسات والبيئة التنظيمية التي من شأنها تحسين تطوير هذا النظام. كما ينبغي على المؤسّسات المالية إقامة شراكات مع الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية، والمساهمة بخبراتها في السوق لتشجيع الابتكار وتعزيز مكانتها التنافسية. وأخيرًا، ينبغي أن يستمرّ أصحاب المشاريع في المساهمة في تكنولوجيات مبتكرة وتعطيليّة لهذا النظام، للاستفادة من زيادة فرص الحصول على رأس المال والخبرة السوقية والسوق المفتوح.

وفي حين لا يزال هذا النظام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مراحله الأولى، إلا أنّه شهد على العديد من قصص النجاح. فقد أطلقت أبوظبي في العام الماضي، أول "مبادرة" في المنطقة لتسهيل النموّ في مجال التكنولوجيا المالية. كما تدعم الحاضنات وصناديق/برامج تنمية المشاريع ومراكز الابتكار في دولة الإمارات العربية المتّحدة، إنشاء رواد الأعمال المحليين في مجال التكنولوجيا المالية ونموّهم. ويُعدّ لبنان حاليًّا، والذي شهد نموًّا هائلاً منذ الإعلان عن التعميم 331، موطنًا لعدّة لاعبين في مجال التكنولوجيا المالية، بما في ذلك قادة مثل بينباي وزومال. وقد شهدت البيئات الحديثة في هذا المجال أيضًا مثل الأردن والمملكة العربية السعودية، تقدّمًا كبيرًا في مجال التكنولوجيا المالية. فقد أقامت مسرّعة الأعمال في الأردن، أواسيس 500 (Oasis500)، في شهر أغسطس ورشة العمل الأولى في البلد، وأطلق البنك المركزي الأردني في عام 2015، نظام دفع إلكتروني يهدف إلى السماح للمستخدمين باستلام الفواتير ودفعها إلكترونيًّا. أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، فقد وعدت بوضع مجال التكنولوجيا المالية في قلب منطقة الملك عبد الله المالية في الرياض، وثمّة تقديرات بأنّه سيتمّ تخصيص الصندوق الكبير الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار والذي أطلقه سوفت بانك (Softbank) والمملكة العربية السعودية، للاستثمار في الجيل القادم من الشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية. يبدو مستقبل صناعة التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واعدًا، وسيستمرّ في النموّ بدعم من المؤسّسات المالية والحكومات في المنطقة.

 

Comments   

Catch up on what you've missed