نموّ قطاع التكنولوجيا الماليّة والتحديات التي يواجهها في المنطقة

Lynn Bizri, Apr 03 2017

أصبح قطاع التكنولوجيا المالية أحد أهمّ المواضيع في بيئة الشركات الناشئة والذي يواصل هيمنته في عام 2017، مع أكثر من 1.000 شركة عاملة في هذا القطاع في جميع أنحاء العالم وتقوم بتعطيل عالم التمويل وتغييره. نسلّط الضوء في هذا الجزء الثاني من سلسلة التكنولوجيا المالية والخدمات المصرفية، على نموّ  قطاع التكنولوجيا الماليّة والتحديات التي يواجهها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

نموّ الشركات الناشئة العاملة في قطاع التكنولوجيا المالية

لم يكن نصف الشركات الناشئة العاملة في قطاع التكنولوجيا المالية موجودة في هذه المنطقة قبل عام 2013، ووفقًا لجوناس فيلر، الباحث في شركة ومضة، فإنّ عدد الشركات الناشئة قد نما بنسبة 39٪ سنويًّا منذ عام 2010، وهو يفوق حاليًّا عدد الشركات الناشئة العاملة في القطاع التعليميّ والطاقة والرعاية الصحية في هذه المنطقة. وفي حين أنّ الهدف الرئيسيّ لهذه الشركات في جميع أنحاء العالم هو مساحة التجزئة والمؤسّسات، تتأثر أسواق رأس المال أيضًا من النموّ في التجارة والاستثمارات والبيانات والتحليلات وتكنولوجيا البلوك تشين والتخطيط. وقال سوليفان: "ينعكس ظهور قطاعات جديدة في مجال التكنولوجيا المالية في سوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ ونحن لا نرى سوى بداية وصول التمويل الجماعي/الإقراض وتقنية البلوك تشين وبخاصّةٍ شركات التكنولوجيا المالية المتخصّصة بطرق الدفع تشقّ طريقها في جميع أنحاء المنطقة". 

التحديات التي تواجه الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا المالية

على الرغم من النموّ، لا يزال هذا القطاع جديدًا إلى حدٍّ ما في منطقة الشرق الأوسط ويواجه عددًا من العقبات في تطورّه. وقد تعطّلت العديد من المبادرات التي تمّ إطلاقها لتعزيز خدمات التكنولوجيا المالية، وما زالت الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال تواجه العديد من التحديات، بما في ذلك عدم الحصول على رأس المال والتنظيم. 

ووفقًا لاستطلاع أجراه البنك الدولي واتّحاد المصارف العربية، فإنّ ما يقارب 63 في المئة من المشاريع الصغيرة والمتوسّطة الحجم لا تملك إمكانية الحصول على التمويل. وقال موسى بيداس، الرئيس التنفيذي والمؤسّس المشارك للشركة الناشئة في حلول المدفوعات Bridg: "لا يزال يتعيّن على المستثمرين المحليين بناء الرغبة بهذه الصناعة. ونتيجة لذلك، علينا أن نبحث أبعد عن الفرص الاستثمارية". علاوة على ذلك، قال فارس غندور، الشريك في "ومضة كابيتال": "نظرًا لأنّ تكلفة البدء بشركة عاملة في مجال التكنولوجيا المالية مرتفعة بشكلٍ خاص، وتتطلّب مزيدًا من الصبر وتتعرّض لخطر أكبر من الفشل، فإنّ معظم المستثمرين يفضلّون نشر رؤوس الأموال في الشركات ذات النماذج التجارية الأقلّ خطورة". وفي حين أنّ البيئة والأحكام الرقابية في هذه المنطقة تشكّل مشكلة بالنسبة للشركات الناشئة وشركات رأس المال المغامر، لتتمكّن تلك العاملة في مجال التكنولوجيا المالية من النموّ في المنطقة، فإنّها تحتاج إلى تعزيز من وقتٍ مبكر. وقال شايلش داش، المؤسّس والرئيس التنفيذي لشركة "الماسة كابيتال": "نحن نؤمن بالشراكة مع الشركات من المراحل الأولى حتّى تصبح قادة في هذه الصناعة". ولذلك، فإنّ الاستثمارات على مستوى التأسيس أو خلال الجولات المبكرة من جمع رؤوس الأموال تُعتبر بالغة الأهميّة وقيّمة للغاية. وقال عمر ج. ساتي، العضو المنتدب لشركة "داش فينتشرز": "إنّ توفير الأموال في مجال التكنولوجيا المالية يسمح بحدوث تطورين رئيسيّين، وهما سهولة الحصول على التمويل لمن يحتاجون إليه وأساليب أسهل لإنفاق المال لمن يسعون للحصول عليه". ومن خلال تقديم الدعم والموارد للشركات الناشئة العاملة في مجال التكنولوجيا المالية والتي تطمح إلى تحويل أفكارها إلى واقع ملموس، يكون لدى المستثمرين من المؤسّسات والشركات العائلية فرصة للشراكة مع الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية وتعزيزها واحتضانها. 

وبالإضافة إلى التمويل، يُنظر إلى التنظيم باعتباره واحدًا من أهمّ العوامل التي يمكن أن تحفّز تبنّي الابتكار أو تعيقها، وفي المنطقة، هي أيضًا واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية. وقال غندور: "تتطلّب معظم الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية موافقة تنظيمية قبل إطلاقها، الأمر الذي يتطلّب رأس المال والمعارف والصبر. وكثيرًا ما لا تكون عملية الحصول على الموافقة محدّدة ولم يكن على المنظّمين تأدية هذا الدور في المنطقة من قبل". وعلاوة على ذلك، في حين تدعم مراكز الحاضنات والإبتكار إنشاء الشركات الصغيرة والمتوسّطة ونموّها في دولة الإمارات العربية المتّحدة، وفي ظلّ بيئة أقلّ نضجًا، لا تزال الأحكام ضعيفة، كما أنّ مشاركة الحكومات والمؤسّسات المالية ضرورية للتنظيم ووضع السياسات وتوفير البنية التحتية اللازمة للصناعة للنموّ بشكل مستدام وتعزيز الابتكار. وقال ساتي: "لا تتمّ مراقبة الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا المالية اليوم أو الإشراف عليها أو تنظيمها بشكلٍ مباشر، بل عوضًا عن ذلك، تخضع للأحكام المالية والمصرفية القائمة، ما يحدّ من عملياتها ويقيّد تطوير هذا النظام بشكلٍ عام". 

ترقّبوا الجزء المقبل من "دور البنوك في مجال التكنولوجيا المالية" يوم الإثنين!

 

Comments   

Catch up on what you've missed