ما هي الشركة الناشئة؟

Sarah Saleh, Contributor , Dec 29 2016

قامت الشركات الناشئة بتغيير مشهد قطاع الأعمال في كلّ مكان. ويبدو أنّ الأجيال الجديدة أكثر عرضة للسعي للحرية وتبحث عن الفرص حيث يمكن الوصول إلى نتائج فورية من عملها الشاق. ويرتفع الطلب في أسواق اليوم على الأفكار المبتكرة التي يمكن أن تعطّل النظم القائمة وتنقل تجربة الفرد إلى معايير جديدة. ويبقى السؤال، ألم تكن الحال كذلك دائمًا؟

في الوقت الحاضر، نسمع قصصًا مختلفة عن شركات ناشئة ناجحة مع انتقال المعلومات في الوقت الحقيقي. ولكن، لا بدّ لمفهوم الشركة الناشئة أن كان موجودًا منذ بدأ البشر بالتجارة. من ناحية أخرى، تُعتبر ثورة الشركات الناشئة التقنية جديدة مثل التقنيات التي سمحت لها بالظهور منذ بضعة عقود. وبالتالي، أدّى النموّ المرتبط بالتقنية إلى ارتفاع هائل في عدد الشركات الناشئة.

إذًا، ما الذي يعرّف عن الشركة الناشئة؟

ثمّة طرق لتحديد الشركة الناشئة، ولكن ما من إجماع حقيقيّ على ما يعرّفها. تمّ إنشاء المعلمات، على أساس العمر والربحية ومقاييس النموّ واستراتيجيات الخروج والثقافة، وهلمّ جرا. ولكن، كيف لنا أن نعرف أنّ الشركة الناشئة هي ناشئة، أو متى لا تعود كذلك؟ يرى البعض أنّه بعد 3 سنوات من العمل، لا تعود معظم الشركات ناشئة. ويميل هذا الأمر ليتزامن مع عوامل أخرى مثل الاستحواذ من شركة أكبر والحصول على إيرادات تتجاوز 20 مليون دولار، وتوفّر أكثر من خمسة أشخاص في مجلس الإدارة وأكثر من 80 موظفا، أو بيع المؤسّسين للأسهم بشكلٍ شخصيّ.

للحصول على فكرة عن الالتباس المستمرّ، دعونا ننظر إلى مثال "أوبر" (Uber). تعمل الشركة منذ 6 سنوات، وتقدّر قيمتها بأكثر من 50 مليار دولار، ولها وجود في حوالي 60 دولة وتضمّ عشرات الآلاف من الموظفين في جميع أنحاء العالم. هل لا تزال تُصنَّف كشركة ناشئة؟ في هذا الصدد، أجاب متحدّث باسم الشركة عن هذا السؤال قائلاً: "لم أسمع خلاف ذلك"، وهو ما يتماشى مع حقيقة أنّ الشركة لا تزال في نموّ سريع مع اكتشاف مستمرّ لخدمات جديدة تقدّمها. ولكنّ العديد من الأشخاص يعارضون ذلك، مشيرين إلى أنّ "أوبر" (Uber) لم تعد تتناسب مع نموذج الشركات الناشئة نظرًا لعدد السنوات التي تعمل فيها إضافة إلى قيمتها المالية.

من ناحية أخرى، يعتقد العديد من المؤسّسين أنّه لا يتمّ تعريف الشركات الناشئة وفقًا لمقاييس ولكن بحسب الثقافة التي ترسمها. عندما ينضمّ الأشخاص إلى شركة ناشئة، يقرّرون التضحية بالاستقرار في مقابل احتمال النموّ بشكل هائل والإثارة في المشاركة في أمر يحمل تأثيرًا فوريًّا على العالم.

أفكار حول النموّ

لا ينبغي على الشركة الناشئة أن تكون موجّهة نحو التكنولوجيا. ولكنّ الأمر الوحيد الذي يتّفق عليه الجميع، هو قدرتها على النموّ. في الواقع، تختلف الشركات الناشئة عن الشركات التقليدية، إذ تكون مصمّمة لتنمو بسرعة وعادة ما تملك سلعة بغرض بيعها لسوق كبير جدًّا، وهو ما ليس كذلك بالنسبة لمعظم الشركات. وهذا هو أيضًا أحد الأسباب التي تجعل معظم الشركات الناشئة اليوم شركات ناشئة تقنية، إذ تستطيع الشركات التجارية على الإنترنت الوصول إلى أسواق كبرى.

قيود الزمان والمكان

تكون الشركة الناشئة مصمّمة لتتوسّع على نطاق كبير بسرعة، من دون أن تكون مقيّدة بالجغرافيا. وبالتالي، قد أو قد لا يُعتبر بوتيك أزياء صغير في المدينة على أنّه شركة ناشئة. وتتمتّع معظم الشركات الناشئة اليوم، بسمة عدم التزامها بقيود الزمان والمكان، وأنّه بإمكانها العمل من أيّ مكان وفي أيّ وقت.

العلاقة مع التمويل

ثمّة سمة أخرى متّفّق عليها وهي أنّه ما من ضمانة لنجاح الشركة الناشئة لأنّه ثمّة خطر مستمرّ في الاستثمار في مثل هذه الشركات. وتسعى الشركات الناشئة عادةً للاستثمار المالي بشكلٍ مختلف، سواء عن طريق المستثمر الملاك أو رأس المال الاستثماري، خلافًا لمعظم الشركات الصغيرة التي تعتمد على القروض أو المنح. ويميل المستثمرون الذين يقدّمون للشركات الناشئة الاستثمار، أن يكون لهم دور أكثر نشاطًا في الشركة، مثل شركات رأس المال الاستثماري التي تقدّم التمويل في مقابل الحصول على حقوق المساهمين.

استراتيجية الخروج

يبحث المستثمرون عن استراتيجية للخروج عند تمويل الشركات الناشئة. إنّها طريقتهم لصرف استثماراتهم أو ما يوفّر لهم من عائدات. ومن غير المرجّح أن تحصل الشركات الناشئة على التمويل الرأسمالي الاستثماري من دون استراتيجية للخروج. وقد تكون الاستراتيجية اكتتاب عام أو شراء الشركة من لاعب كبير أو من خلال عمليات الدمج أو بطرق أخرى. وفي هذا الصدد، قالت جمعية الأعمال الصغيرة: "تعاني الشركات الناشئة من بعض الكفاحات الفريدة من نوعها، وبخاصّةٍ في ما يتعلّق بالتمويل. وذلك لأنّ المستثمرين يبحثون عن أعلى عائد محتمل على الاستثمار مع موازنة المخاطر المرتبطة".

وقد يختلف المجتمع على الإنترنت في ما يتعلّق بالمعلومات الدقيقة التي تحدّد الشركات الناشئة. ومع ذلك، ثمّة أرضية مشتركة لكيفيّة النظر إليها. تُعتبر الشركة الناشئة بأنّها فكرة تجارية مبتكرة عالية المخاطر تمّ إنشاؤها لحلّ مسألة ما، قد تؤدّي إلى نجاح أو فشل هائل. وعلى حدّ تعبير نيل بلومنتال، المؤسّس المشارك والرئيس التنفيذي المشارك في "واربي باركر" (Warby Parker): "الشركة الناشئة هي شركة تعمل على حلّ مشكلة حيث يكون الحلّ غير واضح والنجاح غير مضمون".

هل لديك ما يلزم لمواجهة المجهول؟




Comments   

Catch up on what you've missed