لماذا هذا الوئام بين تجربة المستخدم والبيانات الكبرى؟

Nadine Kahaleh , Aug 08 2017

لطالما كان تصميم تجربة المستخدم موجّهًا كعملية تصميم تدور حول إتاحة تجارب غامرة من شأنها الفوز بقلب الجمهور؛ إنّها عملية تكرارية تهدف إلى إجراء التحسينات اللازمة لتحسين التصميم.

يكون تصميم تجربة المستخدم غير العامل على التعاطف والفلسفات التي تركّز على المستخدم محكومًا بالفشل. وقد تحوّلت العديد من تجارب المستخدمين على الإنترنت إلى إخفاقات كاملة، لأنّها كانت غير قادرة على كسب الزخم مما هي عليه و72٪ منها على وجه الدقة، وفقًا لموقع Website Grader. ويشير الرقم إلى أنّ السوق الذي نحن فيه تنافسيّ للغاية على أقلّ تقدير، وأنّ تصميم تجربة المستخدم لم يكن أبدًا أكثر أهميّة.

وكما سبق أن أوضحنا في مقالتنا حول تصميم تجربة المستخدم، يُعتبر اختبار A/B جزءًا حتميًّا من تجربة المستخدم، حيث أنّه المدخل إلى التصاميم المحسّنة التي تلبي احتياجات الجمهور. ومع ذلك، فإنّ الاختبار وحده لا يكفي، وينبغي أن يتبعه تحليل للبيانات الكبيرة وهو الباب نحو مشاعر المستخدمين عندما يتفاعلون مع المنتج ومحتوياته المختلفة. وتقوم أفضل ميزة للبيانات الكبيرة على أنّها تشمل المعلومات التي تمّ إنشاؤها من المستخدمين أنفسهم (التفضيلات وعدم الإعجاب والأساليب، وما إلى ذلك)، ما يعطي مصمّمي تجربة المستخدم صلاحية اتّخاذ القرارات. لذلك، كيف يمكنهم الاستفادة فعلاً من هذه البيانات وصياغة خبرات أفضل؟ 

أولاً، ما هي البيانات الكبيرة؟

قبل أن نتطرق إلى السؤال أعلاه، دعونا نبدأ بتفسير البيانات الكبيرة. لنأخذ مثلاً عدد الأشخاص الذين لديهم وجود على الإنترنت. حاولوا الآن التفكير بحجم البيانات التي تمّ إنشاؤها من هذا الوجود.

لا يعتمد المسوقون اليوم على غريزتهم لصياغة أفضل تجربة عبر الإنترنت فحسب، بل يحصلون على بيانات من العديد من المنافذ مثل نقاط تفاعل الشاشة ومتوسط الوقت المستغرق في ميزة واحدة والميزات التي تحصل على نقرات، وغيرها.

عندما يتمّ استغلال هذه البيانات وتتبّعها واستخدامها وعرضها بطريقة قابلة للاستخدام، تُسمّى البيانات الكبيرة. إنّها بيانات منتظمة كبيرة بما فيه الكفاية بحيث لا يمكن الاطلاع عليها أو تقييمها باستخدام الطرق التقليدية، مثل جداول البيانات على سبيل المثال.

يمكن للبيانات الكبيرة إذا تمّ تحليلها بشكلٍ مناسب، تمكين المهنيين في تصميم تجربة المستخدم الكشف عن المقاييس الرئيسية التي تقيس أداء هذا التصميم. وهي تعمل على ثلاثة مستويات:

  • السماح للمصمّمين بتوسيع معرفتهم للعميل واحتياجاتهم.

  • إعطاء المصمّمين فهمًا شاملاً لكيفية تصرّف العميل.

  • تعزیز أنشطة التسویق، حیث أنها تسمح للمسوقین بالوصول إلی البیانات الناتجة عن قنوات متعدّدة.

 

عندما تكون البيانات خدعة كبيرة

إنّ إعطاء معنى للبيانات هو ما يعطيها الهامش الفعلي؛ والتحليلات السياقية هي الطريقة الوحيدة لتحقيق أفضل النتائج من البيانات، وإلا، لن يكون لمصمّمي تجربة المستخدم سوى استنتاجات عامّة.

من خلال وضع هذه الأرقام في السياق الصحيح، يمكن للمرء تتبّع أنماط السلوك والكشف عن الاتجاهات. ويمكن للأرقام المجرّدة من سياقها أن تكون كاذبة، وتمنعك من إدراج مؤشرات الأداء الرئيسية الصحيحة التي هي في معظمها نسبية بالنسبة لتجربتك.

لنأخذ على سبيل المثال ونفترض أنّ متوسّط الوقت المستغرَق على الموقع الإلكتروني يساوي 5 دقائق. الأمور تبدو جيّدة، أليس كذلك؟ كلا، هذا خطأ! إذا تعمّقتَ أكثر وحلّلت الزيارات الفردية، فستكتشف أنّ غالبية المستخدمين نشطين لمدة 10 ثوان فقط على الموقع. وبهذه الطريقة بالضبط يمكن للأرقام الواضحة أن تخدعك وتوصلك إلى استنتاجات خاطئة.

باختصار، تسلّط التحليلات السياقية الضوء على فردية المستخدم وسلوكه.

 

 البيانات الكبيرة هي المرافق الدائم لتجربة المستخدم

لا يمكن للبحوث التسويقية التقليدية التنافس مع البيانات الكبيرة، من حيث العمق والاتساع. وتتميّز البيانات الكبيرة بحجمها الكبير وسرعتها والمجموعة المتنوعة من المصادر. بالتالي، كيف يمكن لهذا المصدر من المعلومات أن يساعد فعلاً في تصميم تجربة المستخدم؟

 توقّع احتياجات العملاء

التحليلات السياقية هي في الأساس مصدر إنشاء التحليلات التنبؤية؛ فهي تساعد في بناء نماذج تنبؤية تقوم على كيفية تفاعل المستخدمين فعليًّا مع المنتج والسماح لمصممي تجربة المستخدم بالتنبؤ بسلوك المستهلكين في المستقبل. ولا تكون هذه التحليلات قائمة لولا وجود البيانات الكبيرة.

تُعدّ مواقع التجارة الإلكترونية مثالاً رائعًا في هذا السياق؛ إذ يمكن لمواقع التجارة الإلكترونية باستخدام التحليلات التنبؤية أن توصي بالمنتجات الإضافية التي يمكن للمتسوق إضافتها إلى عربة التسوق، تمامًا مثلما يفعل موقع أمازون. هذا ما يُسمّى البيع المتقدّم. 

تصوّر تصميم تجربة المستخدم

تساعد البيانات الكبيرة في تحويل الأرقام إلى رسومات. وسيعرف مصمّم تجربة المستخدم وبمساعدة البيانات، أين وكيف يضع الميزات على صفحة الموقع الإلكتروني. ويمكن للبيانات الكبيرة أيضًا أن توجّه تدفّق المعلومات. وبهذه الطريقة، تصبح البيانات صالحة للاستخدام ومتاحة بأسعار معقولة، وهما سمتان أساسيتان لتصميم تجربة مستخدم ناجحة. 

تطوير تصميم تجربة المستخدم

عند وضع البيانات الكبيرة في السياق الصحيح، بطبيعة الحال، يمكن أن تساعد مصممي تجربة المستخدم في فهم أفضل لعملائهم، من دوافع الاستجابات العاطفية حتّى التوقعات. وبناء على ما سبق، ستكون قادرًا على قياس فعالية تجربة المستخدم الخاصّة بك وتطوير فهم أفضل للتواصل مع العملاء وفجوات التصميم. وفي هذه المرحلة، يصبح التطوير جزءًا من المعادلة؛ إذ يؤدّي اكتشاف الثغرات إلى تعديلها، ما ينتج إلى توليد المزيد من العملاء المحتملين ونسب تحويلات أكبر.

 

Comments   

Catch up on what you've missed